شرح
دلّ على اعتداد المطلّقة بالثلاثة « 1 » ، ومنها ما دلّ على اعتداد الحامل مطلّقة كانت أو غيرها بالوضع « 2 » ، فيكون أيّهما سبق يحصل به الاعتداد ، نحو ما سمعته في الثلاثة أشهر والأقراء ، بعد القطع بعدم احتمال كون كلّ منهما عدّة في الطلاق ؛ كي يتوجّه الاعتداد حينئذٍ بأبعدهما .
وأمّا الصحيحان ، فالمراد منهما الاعتداد بالوضع حال كونه أقرب الأجلين ، فالجملة حالية ، فيوافقان الخبر الأوّل ، بل جعلها مستأنفةً لا حاصل له ؛ ضرورة كون الموجود في الخارج منه كلّاً من الأقرب والأبعد - إلى أن قال : - وكأنّ هذا هو الذي دعا المتأخّرين إلى الاطناب بفساد قول الصدوق ، وأنّه في غاية الضعف ، إلّا أنّ الإنصاف خلافه ، إلى آخره « 3 » .
أقول : إنّ وقوع قوله تعالى : وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ في سورة الطلاق ، مسبوقاً - وكذا ملحوقاً - بالآيات « 4 » المرتبطة بالطلاق يوجب كون الطلاق هو القدر المتيقّن من هذا القول ، فهذه الآية مخصّصة لقوله تعالى :
وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ « 5 » ويوجب اختصاصها بغيرها ، كما أنّ قوله تعالى : وَاللَّائِى يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أشْهُرٍ « 6 » مخصّص لذلك القول ، ولا يبعد أن يقال : إنّ المراد بالحامل في الطائفة الثانية من ظهر حملها وبان ، خصوصاً مع التوصيف بالحبلى أيضاً ، والظاهر
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 22 : 198 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 12 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 22 : 193 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 9 .
( 3 ) - جواهر الكلام 32 : 253 - 254 .
( 4 ) - الطلاق ( 65 ) : 1 - 6 .
( 5 ) - البقرة ( 2 ) : 228 .
( 6 ) - الطلاق ( 65 ) : 4 .