شرح
منها : أنّ الجمع بين قوله تبارك وتعالى : وَاللَّائِى يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ الدالّ على أنّ ثبوت اليأس لهنّ محرز غير مشكوك ، وبين قوله : إِنِارْتَبْتُمْ بالمعنى المشهور ، وهو الارتياب في ثبوت اليأس لهنّ ممّا لا يليق بشأنه تعالى بل بغيره أصلًا ، وهكذا في ناحية الصغيرة التي مرجعها إلى كون الصغر محرزاً غير مشكوك فيه ، كما لا يخفى .
ومنها : أنّ أمثال مسائل الحيض والطهر مسائل يكون للنساء فيها أصالة ، والرجال يرجعون إلى النساء للإطّلاع عليها ، وعليه فلو كان قوله : إِنِ ارْتَبْتُمْ راجعاً إلى الارتياب في النساء ؛ لكان اللازم أن يقول تعالى مكانه : « إن ارْتَبْتُنّ » بحيث يكون الخطاب للنساء لا للرجال ، بخلاف أصل العِدّة فإنّ المعتدّة وإن كانت هي الزوجة ، أمّا الطرف الأصلي في باب العِدّة هم الرجال ؛ ولذا ذكر في آية عدم الدخول فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِن عِدَّةٍ « 1 » كما عرفت ، وهذا بخلاف ما إذا كان إنِ ارْتَبْتُمْ بمعنى إن جهلتم ، فإنَّ المسألة الأصلية هي جهل الرجال بأصل الحكم ، كما عرفت في شأن نزول الآية .
ومنها : بعض الإشكالات الاخر الذي لا يبلغ من القوة والاستحكام ما ذكر « 2 » .
ويرد على مجموع ما أفاده قدس سره :
أوّلًا : أنّ الارتياب والجهل بأصل الحكم في أصل العدّة هل له أيّة خصوصية في باب العدّة حتّى يعلّق الحكم عليه في هذا الباب ، مع أنّ الناس كانوا بالإضافة إلى أغلب الأحكام جاهلين ، ولم يعلّق في شيءٍ منها الحكم على الجهل حتّى في باب
هامش
( 1 ) - الأحزاب ( 33 ) : 49 .
( 2 ) - الانتصار : 334 - 336 .