شرح
حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً « 1 » .
وقد استدلّ السيّد المرتضى قدس سره بهذه الآية على ثبوت عدّة ثلاثة أشهر على اليائسة وعلى الصغيرة ، وعلى أنّ أولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ « 2 » .
ولابدّ من ملاحظة أنّ المشهور « 3 » القائلين بعدم ثبوت العِدّة على الأوليين كيف فسّروا الآية الشريفة ، فنقول : هم يقولون : بأنّ الآية لا تدل على ثبوت العدّة لهما أي لليائسة والصغيرة مطلقاً ، بل مقيّداً بقوله : إِنِ ارْتَبْتُمْ والمهم بيان المراد من هذهالجملة الشريفة ، وأنّ هذا القيد يدل على عدم ترتب الحكم على مطلق اليائسة ، بل على اليائسة المُرتابة وهي التي تشكّ في أنّها بلغت سنّ اليأس أم لا ، وفي الحقيقة تشكّ في أنّ عدم الحيض ، هل يكون مستنداً إلى اليأس ، أو يكون لعارضٍ من مرض أو غيره ؟ وعليه فمن بلغت سنّ اليأس مشخّصاً لا يكون حكمها مذكوراً في الآية الشريفة ، وهكذا بالإضافة إلى قوله : وَاللَّائِى لَمْ يَحِضْنَ فإنّ الظاهر ثبوت هذا القيد فيهنّ ، وأنّ المراد ثبوت الريبة فيهن ، بمعنى أنّ المرأة التي لم تر الدّم ، ولكن شكّت في أنّ عدم رؤيتها هل لأجل عدم البلوغ بسن الحيض ، أو مستند إلى عارض آخر ، تكون مورداً للحكم في الآية . وأمّا المرأة غير المرتابة ، وغير البالغة سنّ الحيض فلاتعرّض في الآية لحكمها . وعلى ما ذكرنا فقوله تعالى في الآية : إِنِ ارْتَبْتُمْ معناه الوقوع في الريبة والشكّ كما ذكرنا ، ويدلّ على أنّ المراد من قوله : إِنِ ارْتَبْتُمْ ما ذكرنا - مضافاً إلى أنّ معناه الظاهر ذلك - صحيحة الحلبي ، عن
هامش
( 1 ) - الطلاق ( 65 ) : 4 .
( 2 ) - الانتصار : 334 - 336 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 3 : 35 ؛ المقنعة : 532 - 533 ؛ النهاية : 532 - 533 ؛ مسالك الأفهام 9 : 230 ؛ رياضالمسائل 7 : 367 ؛ الحدائق الناضرة 25 : 431 .