تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
وغير خفيّ أنّ مقتضى العموم في هذه الآية بلحاظ الجمع المحلّى باللام ثبوت العدّة لكلّ مطلّقة ، وكلمة ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ لا تصير قرينة على عدم العموم ، بل الاختصاص بالنساء اللّاتي لهنّ الحيض والطهر ، سواء كانت القرء بالمعنى الأوّل أو الثاني ، وكذا قوله : وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِى أَرْحَامِهِنّ الدالّ على عدم جواز الكتمان مع عدم اطلاع الغير ، وكذا قوله تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَلِكَ لا دلالة له على اختصاص العموم بالمطلّقات الرجعيّة ، فإنّ ثبوت عدّة ثلاثة قروء لعموم المطلّقات حكم عامّ قانوني ، وقد ثبت في محلّه أنّ تخصيص العموم لا يكشف عن عدم استعمال العموم فيه بمقتضى الإرادة الاستعمالية ، ولا يستلزم التجوز فيه أصلًا كما لا يخفى ، فهذه الآية بمقتضى العموم تدلّ على ثبوت العدّة لعموم المطلّقات « 1 » . الثانية : قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا « 2 » . والظاهر أنّ هذه الآية بمنزلة المخصّص للآية الأولى ؛ لأنّ مقتضاها عدم ثبوت العدّة على المطلّقة غير المدخول بها . الثالثة : قوله تعالى : وَاللَّائِى يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسَائِكُمْ إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِى لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ
هامش
( 1 ) ما ذكره شيخنا الأستاذ أدام اللَّه ظلّه ، تامّ في العامّ المنفصل عن الخاصّ ، وأمّا في المتّصل فالمشهور على عدم انعقاد الظهور للعامّ بالنسبة إلى الخاصّ المتّصل به ، والمقام من احتفاف العامّ بالخاصّ المتّصل ، نعم فيما يكون الخاصّ بصورة الاستثناء كان الحقّ تماميّة الظهور ، فإنّ الإخراج فرع الدخول . « الكريمي القمّي » ( 2 ) - الأحزاب ( 33 ) : 49 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 99 | الشيخ فاضل اللنكراني