تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
الصلاة ، مع أنّها أهم الواجبات إن قُبِلَتْ قُبل ما سواها وإن ردّت ردّ ما سواها ؟ وثانياً : أنّ كلمة الارتياب تغاير كلمة الجهل ، فإنّ الأوّل يستعمل معمولًا في مورد كان في مقابل الواقعية الموجودة شكّ وترديد ، مثل قوله تعالى : وَإِنْ كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا « 1 » . ولا يقال لمن كان جاهلًا بوجوب الصلاة : إن كنت في ريب من وجوب الصلاة . وثالثاً : ظاهر الآية الشريفة أنّ القيد قد ذكر عقيب الموضوع قبل مجيء الحكم وبيانه ، فاللازم ملاحظة الموضوع مقيّداً بهذا القيد ، ومرجعه إلى لزوم فهم الموضوع قبل الحكم ، فالارتياب لابدّ أن يلاحظ معناه قبل الحكم بثبوت العِدّة أو بنفيها ، وفي الموارد التي تكون مرتبطةً بالحكم لابدّ وأن يقال : إذا جهلتم بوجوب الصلاة مثلًا فاعلموا أنّها واجبة ومثل ذلك . وبالنتيجة ذكر القيد في الموضوع قبل بيان الحكم لابدّ من أن يكون مرتبطاً به وموجباً لتمييز الموضوع عن غيره . ورابعاً : أنّ ما نسبه السيّد إلى جمهور المفسّرين ليس على ما ينبغي لا بالنسبة إلى المفسّرين من الشيعة الإمامية « 2 » - رضوان اللَّه عليهم أجمعين - ولا بالإضافة إلى المُفسّرين من العامة « 3 » ، فإنّ هذا التفسير لا يكون شائعاً بينهم ، فانظر إلى كلام الطبرسي قدس سره في مجمع البيان ، فإنّه يقول في تفسير الآية : إنّ معنى قوله تعالى : إنِ ارْتَبْتُمْ عبارة عن أنّكم لا تعلمون أنّ اليأس هل هو مستند إلى كبر السنّ أو إلى عروض عارض . ولم يطرح مسألة الجهل بوجه . وخامساً : أنّ ما أفاده السيّد قدس سره من أنّ الجمع بين قوله تعالى : واللَّائِى يَئِسْنَ
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 23 . ( 2 ) - التبيان 10 : 33 ؛ مجمع البيان 10 : 39 . ( 3 ) - جامع البيان 28 : 91 ؛ تفسير البيضاوي مع حاشية الشهاب 8 : 207 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 103 | الشيخ فاضل اللنكراني