تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
مسألة 4 : لا يكفي البلوغ في زوال الحَجر عن الصبيّ ، بل لابدّ معه من الرشد وعدم السفه بالمعنى الذي سنبيّنه 1 .
شرح
فقلت : هذا حرام وهذا حلال لشهدت أنّ الذي قلت : حلال حلال ، وأنّ الذي قلت : حرام حرام ، فقال : رحمك اللَّه رحمك اللَّه « 1 » . 1 - الأصل في ذلك قوله تعالى : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ « 2 » الظاهر في أنّ جواز الدفع أو لزومه مشروط بإيناس الرشد أيضاً ، مضافاً إلى نفي الخلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه كما في الجواهر « 3 » ، وسيجئ معنى السفيه تحت عنوان مستقلّ ، ولكن قوله تعالى مسبوق بقوله : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ، ومنه ربما يناقش في ذلك بأنّ « إذا » قد تخرج عن الظرفية فلا تكون شرطاً ، ومنه الآية ، فإنّ المراد وَابْتَلُوا الْيَتَامَى إلى وقت بلوغ النكاح ، وحينئذٍ فلا دلالة فيها على الاشتراط المزبور . ويدفعه - مضافاً إلى أنّ البحث في هذه المسألة مدخلية الرشد في زوال الحجر ، والآية دالّة عليه لا محالة بعد تسليم خروجها عن الظرفية - أنّه نادر جدّاً لا يحمل عليه التنزيل ، بل يقتضي انقطاع الابتلاء بالبلوغ ، وليس كذلك ؛ لاستمراره إلى ظهور الرشد أو اليأس منه ، بل ذلك مع ظهور كون المراد إيناس الرشد المسبّب عن الابتلاء المأمور به السابق على البلوغ . ومقتضى ذلك الحجر على البالغ الرشيد إذا لم يؤنس منه رشد قبل البلوغ ، وارتفاعه عمّن لم يبلغ إذا اونس منه الرشد ؛ لانتفاء الشرط في الأوّل ووجوده في
هامش
( 1 ) - اختيار معرفة الرجال : 249 / 462 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 6 . ( 3 ) - جواهر الكلام 26 : 48 .