تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
الثاني ، إذ المراد بالأمر بالابتلاء إلى بلوغ النكاح حصوله قبله لا استمراره إليه ؛ لأنّ الابتلاء متى وجد وتبيّن به الحال لم يتكرّر ، فالمرّة تكفي في هذا الأمر ، ولو بني الكلام فيالشرط على خلاف الظاهر ، فإمّا أن‌يراد به‌إيناس الرشد مطلقاً ، أو إيناسه بعد البلوغ ، ويلزم على الأوّل جواز دفع المال إلى غير البالغ إذا ابتلي وأونس منه الرشد ، وإهماله بدونه إلى أن يظهر الرشد بنفسه وإن طال الزمان وسهل الاختبار ، وأمّا الثاني فمع حصول المطلوب يلزمه جواز الإهمال كما في الأوّل . قال في الجواهر : فبان من ذلك كلّه أنّ « إذا » في الآية ظرف على الأصل فيه ، وأنّ الكلام لا ينظم إلّابه والمعنى لا يستقيم بدونه ، فسقط احتمال خروجه عن الظرفية . نعم ، على الظرفية يحتمل الخروج عن الشرطية بتقدير العامل وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ نظرتم ، أو ابتلوهم حتّى تنظروا في وقت بلوغهم النكاح فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ . وهذا وإن صحّ وصحّ الاستدلال به غير أنّه يستدعي تقديراً في الكلام وخروجاً عن الظاهر في « إذا » من تضمّنها معنى الشرط في الغالب . وحكى عن الفاضل الطباطبائي : الأصوب أن تكون « إذا » للشرط كما هو الأصل فيها ، وجوابها مجموع الشرط والجزاء ؛ وهو قوله : فَإِنْ آنَسْتُمْ و « حتّى » حرف ابتداء ، وغايتها مضمون الجملة التي بعدها ؛ وهو دفع المال عقيب إيناس الرشد الواقع عقيب بلوغ النكاح ، وإنّما كان كذلك ؛ لأنّ دفع المال في الآية مشروط بإيناس الرشد ، فيكون مؤخّراً عنه ، وهذا الدفع المشروط بالإيناس مشروط بالبلوغ ، فيكون المشروط بشرطه المتقدِّم عليه متأخّراً عن البلوغ الذي هو شرط فيه ، وترتّب الشروط بحسب الوقوع ، ترتيبها في الذكر ، فإنّها في الآية قد وقعت على التوالي ، ولو تعاكست كان الشرط المتقدِّم في الذكر مؤخّراً في الوجود ،
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 296 | الشيخ فاضل اللنكراني