شرح
قال في محكي الجواهر : وما يوهمه الاستبصار من الأخذ بحديث عمّار مؤوّل بالضرورة ؛ لمخالفته الإجماع بل الضرورة « 1 » .
قلت : مع قطع النظر عن جميع ذلك وفرض المعارضة المكافئة ، فلا ينبغي الارتياب في أنّ الترجيح معغير هذه الرواية ؛ لموافقته لفتوى المشهور التي هي أولى المرجّحات في باب تعارض الروايات ، كما حقّقناه في محلّه وأشرنا إليه مراراً ، فلا محيص عن الأخذ بمقتضى تلك الروايات والحكم بأنّ الجارية تبلغ بعد إكمال التسع ، والعجب بعد ذلك من بعض المتفقّهين الذين يسمّون فقههم بالفقه المتطوّر ، وفي اصطلاح الفارسي ب « فقه پويا » وينكرون أحكام اللَّه مرّة بعد أخرى ؛ فتارةً يقولون : بأنّ بلوغ الجارية لا يتحقّق إلّابعد ثلاث عشرة سنة ، وأخرى ينكرون كون دية المرأة نصف الرجل ، وثالثة ينكرون لزوم شهادة المرأتين مقام رجل واحد ، مع أنّه خلاف صريح القرآن حيث يقول : فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ « 2 » ، وسمعت أنّ بعضهم قائل بتساوي الرجل والمرأة في باب الإرث ، أعوذ باللَّه من مخالفة أحكام اللَّه المبتنية على المصالح والمفاسد الواقعية التي لا يحيط بها إلّااللَّه تبارك وتعالى ، وإلّا ففي نظرنا تكون الصلاة ثلاث ركعات أحسن من الصلاة ركعتين ؛ لاشتمالها على ركعة زائدة وخضوع أزيد ، فهل وقع التغيّر في علم اللَّه أو وقع التغيّر في تلك المصالح والمفاسد ، إنّ النَّفْسَ لأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ « 3 » . وقد اشتهر أنّ بعض أصحاب « 4 » الإمام المعصوم عليه السلام قال له : واللَّه لوفلقت رمّانة بنصفين
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 31 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 282 .
( 3 ) - يوسف ( 12 ) : 53 .
( 4 ) - هو عبداللَّه بن أبي يعفور .