شرح
والمؤخّر في الذكر مقدّماً في الوجود ، فلو أردت نقل المضمون إليه قلت : « ادفعوا إليهم أموالهم إن رشدوا إن بلغوا » ولا يصحّ « إن بلغوا إن رشدوا » لأنّه يقتضي أن يكون الرشد شرطاً في البلوغ ، والأمر بالعكس ، ومن ثمّ لو قال قائل : « للَّه عليَّ نذر إن شربت إن أكلت » ، فأكل ثمّ شرب التزم ، بخلاف ما لو شرب ثمّ أكل ، ولو عكس انعكس .
وأورد عليه في الجواهر بأنّه جيّد ، لكن قد يقال : المنساق من الآية أنّهما معاً شرطان مستقلّان في الدفع ، لا أنّ أحدهما شرط في الآخر كالمثال الذي ضربه « 1 » .
قلت : لا شبهة في دخالة الشرطين في وجوب دفع الأموال إليهم ، لكنّهما ليسا في عرض واحد ، بل شرطيّتهما طوليّة ، بمعنى أنّ الشرط الأوّل هو بلوغ النكاح ، وقد عرفت أنّ التعبير بالبلوغ قد وقع في هذه الآية ، والشرط الثاني هو إيناس الرشد بعد تحقّق البلوغ ، فإيناسه قبله لا يؤثّر في وجوب الدفع ، وخلاصة المعنى ترجع إلى أنّه بعد إحراز البلوغ إن تحقّق إيناس الرشد فالواجب الدفع إليهم ، وإلّا فلا ، ولا يكون الاستدلال بالآية مبتنياً على مفهوم الشرط الذي أنكرناه في الأصول مطلقاً ، حتّى بالإضافة إلى مفهوم الشرط الذي هو في رأس القضايا المفهومية ، بل الآية واقعة في مقام شبه التحديد ، والأمر دائر بين حرمة الإيتاء ووجوب الدفع ، وليس لهما ثالث ، والمثال المنطبق على المقام ما لو قال القائل : « للَّه عَليَّ نذر إن أكلت فشربت » ، فأكل ثمّ شرب التزم ، بخلاف ما لو شرب فأكل ، فكلا الأمرين شرطان لكن لا في عرض واحد ، بل الثاني في طول الأوّل ، وهكذا في المقام ، فتأمّل ، فإنّ الآية تحتاج إلى تأمّل أزيد وتدبّر أكثر ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 18 - 19 .