تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
والتحقيق في هذا المقام أنّه لا مانع من الصحة بطريق الاشتراط ؛ لأنّ المانع المتوهم إمّا التعليق وإمّا الجهالة ، والظاهر أنّه لا يقدح شيءمنهما ، أمّا الأوّل : فلحكم المشهور بذلك ، وأنّ التعليق في الشروط ممّا لا مانع منه ، وأمّا الثاني : فلعدم الدليل على قدح هذا المقدار من الجهالة في الشروط ، خصوصاً على ما عرفت منّا من عدم قادحيته في عقد الإجارة أيضاً ، فضلًا عن الشروط بل الدليل على خلافه ؛ وهو صحيحة أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل يكتري الدابّة فيقول : إكتريتها منك إلى مكان كذا وكذا فإن جاوزته فلك كذا وكذا زيادة ، ويسمّي ذلك ، قال : لا بأس به كلّه « 1 » . فإنّ ظاهره أنّ ثبوت الزيادة على تقدير التجاوز قد اخذ بنحو الاشتراط ، فالرواية بظاهرها تدلّ على عدم قدح التعليق في الشرط وكذا الجهالة . وأمّا ما أفاده صاحب الجواهر قدس سره من احتمال إرادة اشتراط مقدار الغرامة لو تعدّى وتجاوز لما هو المتعارف في التأكيد على عدم التجاوز عن المكان المعيّن « 2 » ، فهو خلاف ظاهر الرواية كما لا يخفى . نعم ، يمكن أن يقال بالفرق بين مورد الرواية والمقام ، نظراً إلى أنّ المعلّق عليه الزيادة المسمّاة في مورد الرواية إنّما هو التجاوز بعنوانه ، وعليه فلا جهالة فيه أصلًا - لا في عنوان التجاوز وطبيعيّه ، ولا في الزيادة الواقعة بإزائه - وهذا بخلاف المقام ، فإنّ مقدار الزيادة وكذا ما يقع بإزائه كليهما مجهولان ، ولكن الأمر سهل بعدما عرفت من عدم الدليل على قدح هذا المقدار من
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 289 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 214 / 938 ؛ وسائل الشيعة 19 : 111 ، كتاب الإجارة ، الباب 8 ، الحديث 1 . ( 2 ) - جواهر الكلام 27 : 235 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 85 | الشيخ فاضل اللنكراني