شرح
ويرد عليه : أنّ ما أفاده من عدم الصحّة لأجل عدم المعقولية مناف لما أفاده من الفروض المتصوّرة في أصل الفرع ، فإنّ عدم المعقولية إنّما هو فيما إذا لم يؤخذ ما زاد متعيناً بوجه أصلًا على ما أفاده فيما تقدّم ، وأما إذا اخذ متعيّناً ولو بعنوان ما يختاره المستأجر فلايتصف حينئذٍ بعدم المعقولية ، بل غايته لزوم الجهالة ، فتعليل عدم الصحّة في المقام بعدم المعقولية - الظاهر في أنّه غير معقول مطلقاً - مناف لما مرّ منه سابقاً « 1 » .
ويرد عليه أيضاً عدم تماميّة ما أفاده في الوجه الثاني :
أمّا أوّلًا : فلأنّ تعلّق الشرط بالمبهم لا يوجب اتصافه بعدم المعقولية ، ضرورة أنّه لا يوجب استحقاق المشروط حال العقد حتّى لا يعقل تعلّق الاستحقاق بالمبهم ، كيف وهو معلّق على أمر لم يعلم حصوله ، فإنّ مرجع الشرط إلى قوله :
« وإن زدت فبحسابه » ومع عدم معلومية حصول المعلّق عليه في ظرفه كيف يتحقّق الاستحقاق غير المعقول حال العقد ، بل نتيجة الاشتراط استحقاق إلحاق الزيادة بالحساب ، ولا مانع من تحقّق هذا الاستحقاق حال العقد كما هو ظاهر .
وأمّا ثانياً : فلأنّ مقتضى ظاهر كلامه أنّه لو كان الشرط متصفاً بالمجهولية لكان اللازم سراية الجهالة إلى العقد ، مع أنّ السراية مطلقاً ممنوعة ، فإنّ جهالة ما زاد وما يقع بإزائه لا تسري إلى العقد ، ولا توجب جهالة متعلّق العقد ، الذي هو الشهر والدرهم مثلًا .
ويرد على ما أفاده في الوجه الثالث : أنّ الأمر المبهم كما أنّه لا يعقل تعلّق صفة الملكيّة أو الاستحقاق به كذلك لا يعقل تعلّق صفة التراضي به ؛ لأنّه كما أفاده فيما سبق غير قابل للاتصاف بصفة أصلًا ، حقيقية كانت أو اعتبارية .
هامش
( 1 ) - أيمن المحقّق الأصفهاني في بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 78 - 79 .