تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
الذهن ، وما هو الموجود في الخارج الذي يكون متعيّناً لم يجعل اجرة ، فكما أنّ معلومية ذلك الأمر الكلّي الذي واقعيته إنّما تلاحظ بالإضافة إلى ظرف وجوده تكفي في جعله اجرة ، ولا معنى لدعوى عدم إمكان تعلّق العلم به ، كذلك عنوان أحدهما في المقام . غاية الأمر أنّ هذا العنوان لا تتجاوز مصاديقه عن اثنين ، وهذا لا يكون فارقاً بل هو مؤيّد لتحقّق وصف المعلومية ، كما لا يخفى . فانقدح أنّ ما أفاده من فقدان هذا الوصف في أمثال المقام ممّا لا يستقيم ، ولا يقبله العقل والذوق السليم ، فتأمّل جيّداً . نعم ، يقع الكلام بعد ذلك في الاكتفاء بتحقّق اشتراط المعلومية المتحقّقة في المثال المذكور ، أو أنّه لا يكفي ذلك ، بل لابدّ من التعيّن أيضاً ، والظاهر أنّه لا دليل على اشتراط أزيد من المعلومية ، فلا مانع من جعل الأجرة أحد العبدين الموصوفين بالوصف المذكور ؛ لما عرفت من أنّ عنوان أحدهما كسائر العناوين الكلّية له واقعية ويمكن تعلّق العلم به ، ولا دليل على اعتبار أزيد من ذلك ، ومنه يظهر أنّه لو جعل الأجرة : العبد من العبدين الكذائيين لكان جائزاً بطريق أولى ، كما لا يخفى . وأمّا لو جعل الأجرة هذا أو ذاك مشيراً إليهما ، فربما يقال بعدم الجواز ، نظراً إلى أنّه ليست الأجرة حينئذٍ أمراً ذهنيّاً يكون ظرف وجوده ووعاء تحقّقه النفس ، كما لو جعل الأجرة عنوان أحدهما ، بل هي أمر خارجي مردّد بين الأمرين ، فلا تكون لها واقعية حتّى يتعلّق بها العلم تارةً والجهل أخرى ؛ ضرورة أنّ الموجود في الخارج متعيّن ، فالمردّد بما هو مردّد لا يكون موجوداً في الخارج حتّى يكون متعيّناً ، فجعل الأجرة هذا النحو ممنوع موجب لبطلان الإجارة . هذا ، وربّما يجاب عن ذلك بأنّه لا مانع عن جعلها بهذا النحو أيضاً ؛ لأنّ