شرح
المعلوميّة هو المعلوميّة العرفيّة ، التي تشمل التعيين أيضاً كما لا يخفى - :
أنّه لا وجه لما أفاده من عدم ثبوت الواقعيّة مع عدم التعيّن بحسب الخارج ، وذلك لأنّ واقعية كلّ شيء إنّما هي بحسبه ، فإذا كان الشيء من الموجودات الخارجية والأمور الجزئية الشخصية فواقعيّته مساوقة للتعيّن الخارجي ، ولا يعقل أن يكون غير متعيّن ومقوّماً لصفة الملكيّة أو غيرها من الصفات الاخر مع وصف عدم التعيّن ، فلا معنى لتعلّق العلم أو الجهل به مع هذه الصفة ، وأمّا إذا لم يكن الشيء من الموجودات الخارجية ، بل كان ظرف وجوده الذهن فواقعيته إنّما تلاحظ بالإضافة إلى الذهن ، ولا يكون التردّد بحسب الخارج قادحاً في تعلّق العلم به بالنظر إلى واقعيّته ، فإنّه لو كانت الأجرة في المقام مثلًا أحد العبدين المعلومين من جميع الجهات المتماثلين في الصفات الموجبة لاختلاف الرّغبات لكان اللازم هو تعلّق العلم بهذا العنوان المجعول اجرة ، وهو عنوان أحدهما الذي لا يكون ظرف وجوده ووعاء تحقّقه إلّاالذهن ، ومن الواضح إمكان تعلّق العلم بهذا العنوان وكذا الجهل .
وبالجملة : فما هو المجعول اجرة هو عنوان أحدهما ، الذي يكون متحقّقاً في الذهن ومتّصفاً بوصف المعلومية ؛ لثبوت الواقعية له بالإضافة إلى ظرف وجوده ، وما لا يمكن تعلّق العلم به لأجل عدم الثبوت والواقعية له هو المردّد الخارجي ؛ وهو لا يكون مجعولًا اجرة ، فما أفاده قدس سره من قبيل الخلط بين المفهوم والمصداق الذي ربّما يتّفق كثيراً .
ويدلّ على ما ذكرناه أنّه لا خلاف بينهم في أنّه يجوز أن تكون الأجرة في الإجارة كلّية ، كما أنّه يجوز أن تكون جزئية شخصية مع جريان ما ذكره من الإشكال في الأجرة الكلّية ؛ ضرورة أنّ ما هو المجعول اجرة هو الأمر الكلّي الذي لا يكون متعيّناً في الخارج ولا يكون ظرف وجوده إلّا