شرح
وربما يقال : بأنّه يتعيّن حملها على الاستحباب ، نظراً إلى اندراج الجمّال في القاعدة الكلّية المستفادة من الروايات السابقة ، وهي أنّ كلّ من أخذ مال الناس للإصلاح فأفسد فهو ضامن ، وإلى أنّه لم يعمل بها الأصحاب .
ويرد على الوجه الأوّل : أنّ اندراج الجمّال في تلك القاعدة لا يوجب تعيّن حمل الرواية على الاستحباب ؛ لأنّه يمكن تخصيصها بخصوص الجمّال ، ولم يقم دليل على عدم قابلية تلك القاعدة للتخصيص . هذا ، مضافاً إلى أنّك عرفت أنّ الرواية تدلّ بمقتضى التشبيه على ثبوت قاعدة أخرى ؛ وهو التفصيل في الضمان في مطلق العامل ، ففي الحقيقة مفاد الرواية أنّ القاعدة السارية في العامل هو الفرق بين المأمون وغيره ، ولا دليل على ترجيح تلك القاعدة بوجه .
وعلى الوجه الثاني : - مضافاً إلى ما مرّ من عمل الشيخ قدس سره به في محكي التهذيب - أنّه لم يثبت بعد إعراض الأصحاب عن الرواية حتّى يكون قادحاً في اعتبارها بناءً على كون الإعراض قادحاً على اختلاف فيه ، والتحقيق في محلّه .
المقام الثاني : في الفرع الذي ذكره المحقّق قدس سره في ذيل المسألة ؛ وهو أنّه إذا تلف ما في يد الصانع لا بسببه من غير تفريط ولا تعدٍّ لم يضمن على الأصحّ « 1 » ، والبحث في هذا الفرع أيضاً تارةً من جهة مقتضى القاعدة ، وأخرى من جهة الروايات الواردة فيه .
أمّا من الجهة الأولى : فقد تقدّم « 2 » أنّ العين التي هي مورد عمل الأجير وبيده أمانة عنده مدفوعة إليه برضا مالكه وباختياره ، فلا يكون ضامناً له مع التلف فيما
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 2 : 187 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 551 .