تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
شرح
عبارة الشرائع ، وعليه فيترتّب عليه الضمان الذي هو مقتضى قاعدته . نعم ، فيما إذا كان التلف المترتّب على أعمال الصنعة مستنداً إلى عدم قابلية المحلّ - كعدم قابلية الثوب للقصارة على الوجه المتعارف - لا إلى خطأ الصانع وسبق يده ربما يقال : بأنّه وإن كان يصدق عليه أنّه متلف ، إلّاأنّ الأمر في مثل هذه الإجارة دائر بين صحّتها وعدم الضمان ، وبين فسادها والضمان ؛ لأنّ قصارة الثوب إذا كانت ملازمة عادة لخرقه فهو إتلاف مأذون فيه من قِبَل مالكه ، وكذا ختان الطفل الضعيف إذا كان جائزاً بحسب الظاهر لأبيه وجاز له الاستئجار شرعاً فهو إتلاف مأذون فيه شرعاً ومن قِبَل الولي ، وإن كان مع العلم بكون الختان مضرّاً لم يجز للولي ختانه ولما جاز شرعاً الاستئجار له . وكذا في الطبيب الحاذق المباشر ، فإنّه تارةً يقال فيه : بأنّه مكلّف بحفظ النفس المحترمة بعلاج المريض ، فمثل هذا يستحيل أن يستلزم الضمان ، فإنّ التلف لا يكون إلّا بخطأ منه ، فالموضوع وهو علاج المريض منتف فيه ، وأخرى بأنّه مكلّف باستعمال ما يراه علاجاً لا بما هو علاج واقعاً ، وفي مثله لاضمان معه ، وعليه ينزّل أخذ البراءة من المريض أي الإذن في العلاج على نحو لاضمان معه . هذا ، ولكنّ الظاهر أنّه لابدّ من ملاحظة أنّ الإذن في عمل يلازم التلف عادة هل يكون إذناً في الإتلاف حتّى لا يكون هناك ضمان ، أو أنّ الإتلاف المأذون فيه هو الذي يكون نفس الإتلاف بعنوانه متعلّقاً للإذن ومأذوناً فيه ؟ والظاهر هو الثاني . وأمّا الثاني : وهو مقتضى الأخبار الواردة في المقام ، فنقول : إنّ ما يرتبط منها بما هو محلّ البحث وهو إفساد الصانع وجنايته في صنعته لا يتجاوز عن عدّة روايات : منها : صحيحة الحلبي أو حسنته ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سئل عن القصّار