تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
شرح
الضمان بمقتضى القاعدة والنصوص ، فالتفضّل والتطوّل لا ينافي الضمان . ثمّ إنّ مقتضى قاعدة الجمع بين الروايات المتعارضة في مثل المقام وإن كان هو التصرّف في المطلقات منها ، والحمل على الرواية المفصّلة التي يكون مقتضاها في المقام ثبوت الضمان مع التهمة وعدم كونه مأموناً ، وعدمه مع كونه كذلك . وعليه فيصير مفاد الروايات مخالفاً للقاعدة المقتضية لعدم الضمان ، نظراً إلى ثبوت الأمانة ، حيث إنّ مفادها التفصيل ومقتضى القاعدة الإطلاق ، إلّاأنّ الظاهر أنّ الروايات الدالّة على الضمان خارجة عن محلّ البحث ؛ لأنّ موردها صورة الشكّ في تحقّق التلف في يد الصائغ والقصّار ومثلهما ، والدليل عليه - مضافاً إلى التعليل بكون تضمين أمير المؤمنين عليه السلام إنّما هو لأجل الاحتياط على الناس وعلى أمتعتهم - ذيل رواية السكوني الدالّ على أنّه لم يكن يضمّن من الغرق والحرق والشيء الغالب ، فإنّ مقتضاه أنّه مع العلم بثبوت التلف واستناده إلى أمر آخر دون مثل الصائغ لم يكن هناك تضمين أصلًا ، فالتضمين الثابت في الصدر إنّما هو في مورد الشكّ في تحقّق التلف ، أو الشكّ في الاستناد إلى العامل واحتمال كونه هو المتلف . ومن هذا يظهر أنّ مورد الرواية المفصّلة أيضاً إنّما هو خصوص صورة الشكّ ، ويؤيّده بل يدلّ عليه أنّ نفس هذا التفصيل لا يلائم إلّامع هذه الصورة ، فإنّ الاتّهام وعدمه لا يرتبط إلّابما إذا كان هنا شكّ ، وإلّا فمع العلم بثبوت التلف وعدم الاستناد إلى العامل لا يكون فرق بين المتّهم وغيره والتعبير في رواية الصفّار بضياع الثوب لا دلالة فيه على كون الضياع الذي هو أمر غير اختياريّ أمراً مسلّماً حتّى ينافي ما ذكرنا ، فتدبّر . فالإنصاف أنّ الروايات الدالّة على عدم الضمان محكّمة في المقام ، وقد عرفت أنّ مقتضى القاعدة أيضاً ذلك . نعم ، يبقى على غيرها من الروايات المفصّلة أو الدالّة