شرح
أكثرها على إعطاء قاعدة كلّية ، وقد عرفت أنّ مقتضى دليل الإتلاف أيضاً ذلك .
نعم ، في الفرض الذي احتملنا خروجه عن القاعدة الأوّلية - وهو ما لو لم يكن الإفساد مستنداً إلى العامل والأجير ، بل إلى عدم قابليّة المحلّ وعدم صلاحيّته لعروض الإصلاح له - لا يبعد أن يقال بعدم دلالة الروايات أيضاً على ثبوت الضمان فيه ؛ لأنّ موردها الثوب القابل للإصلاح وإعطاء الأجرة عليه ، ومع عدم قابلية المحلّ للإصلاح لكونه عتيقاً يخرق بمجرّد الفرك والدلك المعتاد لا تشمله الروايات أصلًا .
ثمّ إنّ هنا رواية ربما يستفاد منها خلاف ما ذكرنا من الحكم بضمان الصانع مطلقاً ؛ وهي رواية أبي بصير ليث المرادي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، وقد ورد في ذيلها قوله :
وفي رجل استأجر جمّالًا فيكسر الذي يحمل أو يهريقه ، فقال : على نحو من العامل ، إن كان مأموناً فليس عليه شيء ، وإن كان غير مأمون فهو ضامن « 1 » .
ودلالتها على عدم ضمان مطلق الصانع إذا أفسد إمّا من جهة كون الجمّال الذي يستأجر للحمل من مصاديق الصانع . غاية الأمر أنّ عمله وصنعته عبارة عن حمل المتاع من مكان إلى آخر ، خصوصاً مع نسبة الكسر والإهراق إليه الظاهرة في صدور الجناية منه وإن لم تكن عن عمد واختيار . وأمّا من جهة أنّ الجمّال وإن لم يكن من مصاديق عنوان الصانع ، إلّاأنّ قوله عليه السلام في الجواب : « على نحو من العامل . . . » ظاهر في أنّ الحكم بالضمان في العامل ليس على نحو الإطلاق ، بل في خصوص ما إذا لم يكن مأموناً ، وقد أفتى بمضمون هذه الرواية الشيخ قدس سره ، حيث إنّ المحكيّ عنه أنّه في التهذيب حكم بعدم ضمان الأمين « 2 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 218 / 951 ؛ وسائل الشيعة 19 : 144 ، كتاب الإجارة ، الباب 29 ، الحديث 11 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 7 : 220 .