مسألة 40 : الختّان ضامن لو تجاوز الحدّ وإن كان حاذقاً ، وفي ضمانه إذا لميتجاوزه - كما إذا أضرّ الختان بالولد فمات - إشكال ، أظهره العدم 1 .
شرح
1 - قال المحقّق في الشرائع : إذا أفسد الصانع ضمن ولو كان حاذقاً ؛ كالقصّار يحرق الثوب أو يخرق ، أو الحجّام يجني في حجامته ، أو الختّان يختن فيسبق موساه إلى الحشفة أو يتجاوز حدّ الختان ، وكذا البيطار ؛ مثل أن يحيف على الحافر ، أو يفصد فيقتل ، أو يجني ما يضرّ الدابّة ولو احتاط واجتهد ، أمّا لو تلف في يد الصانع لا بسببه من غير تفريط ولا تعدّ لم يضمن على الأصح ، وكذا الملّاح والمكاري ولا يضمنان إلّاما يتلف عن تفريط « 1 » .
أقول : في هذه المسألة مقامان :
المقام الأوّل : في ضمان الصانع إذا كان مفسداً مطلقاً ، سواء كان حاذقاً أم لم يكن كذلك ، والكلام فيه تارةً فيما تقتضيه قاعدة الإتلاف العامّة الحاكمة بثبوت الضمان على من أتلف مال الغير ، وأخرى فيما تفيده النصوص الخاصّة الواردة في الباب .
أمّا الأوّل : فالظاهر أنّ مقتضى القاعدة هو الضمان لصدق الإتلاف والإفساد على عمل الصانع ؛ لأنّه لا يعتبر في تحقّقه صدوره عن قصد وعمد ، ضرورة أنّ إتلاف مثل النائم موجب للضمان ، وكذا لا تعتبر في تحقّقه صدوره عن مباشرة ، بل يكفي صدوره بنحو التوليد أو التسبيب ، فإلقاء مال الغير في النار الموجب لتلفه بسبب الإحراق إتلاف له ، وإن كان الإحراق يعدّ فعلًا للنار ولكنّه لا ينافي الاستناد إلى الملقي أيضاً .
وبالجملة : لا ينبغي الارتياب في تحقّق عنوان الإتلاف في الأمثلة المذكورة في
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 2 : 187 .