شرح
بوجوب الردّ ، ويظهر هذا من صاحب مفتاح الكرامة أيضاً ، حيث نفى الضمان لأجل منعه عن وجوب الردّ وحكمه بأنّ الواجب بعد الانقضاء تمكينه منها والتخلية بينها وبينه ، كالرهن إذا أدّى الراهن الدين ، والوديعة وسائر الأمانات ، فإذا فعل ما وجب عليه أو عزم عليه فلا تقصير ولا تعدّياً ولا تفريطاً ، واعترض على المحقّق الثاني « 1 » حيث جمع بين عدم وجوب الردّ والتسليم للشيخ « 2 » في أنّها بعد انقضاء المدّة غير مأذون في قبضها ، بأنّه كالمتناقض « 3 » .
وبالجملة : يرد عليه أوّلًا : أنّه لم يعلم أنّ القول بوجوب الردّ هل يجري في جميع الفروع المتقدّمة أو في بعضها ، وثانياً : أنّ ابتناء القول بالضمان عليه ممنوع ؛ لأنّ الملاك في الضمان هو الاستيلاء مع عدم الإذن ، ومجرّد التخلية لا يخرج العين عن كونها في يده وتحت استيلائه ، كما صرّح به سيّدنا العلّامة الأستاذ في تعليقته على العروة « 4 » .
والتحقيق أن يقال :
أمّا في الصورة الأولى : فلا إشكال في عدم الضمان مع عدم التعدّي أو التفريط ؛ لما عرفت من أنّ الملاك لعدم الضمان في المدّة هو كون الرجل مؤتمناً لا كونه مستأجراً ، ومن المعلوم في هذه الصورة بقاء الإئتمان بلا افتقار إلى الاستصحاب .
وأمّا في الصورة الثانية : التي يشكّ في بقاء الرضا فلا مانع فيها من إجراء الاستصحاب فيما هو الموضوع للحكم بعدم الضمان ، فيقال : إنّ الرجل كان مؤتمناً ،
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 7 : 257 - 258 .
( 2 ) - المبسوط 3 : 249 .
( 3 ) - مفتاح الكرامة 7 : 251 - 252 .
( 4 ) - العروة الوثقى 5 : 62 .