تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
شرح
لأنّا نقول : الشكّ في الحكم مع القطع بزوال الموضوع إنّما هو لأجل تردّد الموضوع بين أن يكون هو الذات ، ويكون وصف المستأجرية دخيلًا في عدم الضمان حدوثاً ، وبين أن يكون هو الذات المتّصف بذلك الوصف حدوثاً وبقاءً ، وهذا نظير الماء المتغيّر الذي يجري فيه الاستصحاب بعد زوال تغيّره ، والسرّ في جريان الاستصحاب في أمثاله أنّ المستصحب ليس هو الحكم الكلّي الذي رتّب على عنوان الموضوع المأخوذ في الدليل الذي قطع بزواله ، بل الحكم الجزئي الذي ثبت لمصداقه الخارجي الذي كان معنوناً بعنوان الموضوع ثمّ زال عنه ، ففي المقام نقول : إنّ هذا الشخص المستأجر لم يكن ضامناً في مدّة الإجارة فيستصحب بعد المدّة ، فلا مجال للإشكال في الاستصحاب الحكمي من هذه الجهة . نعم ، ربما يناقش في مثله بأنّه لابدّ أن يكون المستصحب حكماً أو موضوعاً ذاحكم ، وعدم الضمان ليس كذلك ، ولكن قد حقّقنا في محلّه جريان هذا النوع من الاستصحابات أيضاً . والعمدة في المقام أنّه مع اقتضاء عموم « على اليد » للضمان بعد المدّة لا مجال لجريان استصحاب حكم المخصّص ؛ لتقدّم الإمارة على الأصل كما قرّر في محلّه . وعلى الثاني كما يجري الاستصحاب الحكمي المتقدّم ، كذلك يجري الاستصحاب الموضوعي أيضاً ؛ لعدم القطع بزوال الائتمان ، لكن الاستصحاب الحكمي محكوم للعموم على ما عرفت من أنّه مع شمول العام لا مجال لاستصحاب حكم المخصّص ، وأمّا الاستصحاب الموضوعي فلا مانع من جريانه ؛ لأنّ نتيجته تنقيح موضوع الدليل المخصّص فلا يعارض العامّ ، وهذا نظير استصحاب بقاء الفسق في الفاسق الخارج عن عموم « أكرم العلماء » إذا شكّ في بقاء عدم وجوب إكرامه لأجل الشكّ في بقاء فسقه .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 561 | الشيخ فاضل اللنكراني