شرح
ومقتضى الاستصحاب بقاؤه على هذه الصفة فلا يكون ضامناً .
وأمّا الصورة الثالثة : فتارةً يعلم المستأجر بأنّه على فرض الالتفات يكون رضاؤه باقياً ، وأخرى يشكّ ، وثالثة يعلم بارتفاع رضاه ، ففي الأوّل يجري حكم الصورة الأولى ، وفي الثاني حكم الصورة الثانية من جريان الاستصحاب ، وفي الثالث حكم الصورة الرابعة التي تجيء .
وأمّا الصورة الرابعة : التي يعلم بعدم الرضا ، فإن كان منظور المالك عدم استيلاء المستأجر على العين بوجه ولو بنحو التخلية التي قد عرفت أنّها أيضاً استيلاء فالواجب على المستأجر رفع اليد عن العين مطلقاً ، ومع عدمه يثبت الضمان لعدم ثبوت التأمين المالكي ولا الشرعي . وإن كان المنظور عدم التصرّف وعدم الحيلولة فلا دليل على الضمان مع ثبوت التخلية ؛ لعدم ارتفاع الائتمان رأساً ، كما أنّه لا دليل على وجوب الردّ ، وعلى فرض الوجوب لا دليل على الملازمة بينه وبين الضمان بعدما عرفت من أنّ الملاك في الباب هو الإئتمان وعدمه .
ثمّ إنّ هذا كلّه إنّما هو مع التفات المستأجر إلى انقضاء مدّة الإجارة ، وأمّا مع الغفلة وعدم الالتفات فيتصوّر بعد زوال غفلته الصور المتقدّمة بالنسبة إلى حال الغفلة ويجري عليها حكمها ، وقد عرفت أنّ مقتضى الجميع عدم ثبوت الضمان إلّا مع التعدّي أو التفريط ، كما هو المشهور « 1 » .
المسألة الثالثة : اشتراط ضمان العين المستأجرة مع عدم التعدّي والتفريط ، وقبل الخوض في الكلام في الصحّة وعدمها ينبغي تقديم أمور :
الأوّل : إنّ محلّ الكلام إنّما هو اشتراط الضمان في نفس عقد الإجارة ، فما يغاير
هامش
( 1 ) - رياض المسائل 6 : 19 ؛ الحدائق الناضرة 21 : 543 ؛ بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 32 .