شرح
بسببه للمطالبة ؛ لأنّ العمل في خارج المدّة غير المستأجر عليه ، والمدّة المنقضية لا يمكن عودها ثانياً فبم يحصل له الاستحقاق ، وعليه فاعتبار ملكيّته للُاجرة مع عدم استحقاق المطالبة لها بوجه يصير كأنّه من اللغو ، مع وضوح كون حكمهم بأنّ الأجرة تملك بنفس العقد عاماً شاملًا لأقسام الإجارة وأنواع الأجير فراجع ، هذا كلّه فيما لو لم يعمل في المدّة أصلًا .
وأمّا لو عمل للمستأجر بعض المدّة وترك العمل في البعض الآخر رأساً ؛ كما لو عمل له نصف النهار وترك النصف الآخر ، فتارةً يكون البعض الذي عمل فيه أوّل المدّة ، وأخرى وسطها وثالثة آخرها ، وعلى التقادير تارةً يعلم بذلك المستأجر وأخرى لا يعلم به ، فهذه هي الصور المتصوّرة وإن لم يكن بين كثير منها الاختلاف في الحكم كما سيظهر .
فإن عمل له في البعض الأوّل كما في المثال على تقدير كون النصف هو الأوّل ، فتارةً يقع الكلام في الاحتمالات المتصوّرة بالنسبة إلى الأجير من حيث حكمه ، وأخرى في الاحتمالات الجارية بالإضافة إلى المستأجر كذلك ، وثالثة فيما يجري في العقد .
أمّا الأوّل : فيحتمل فيه أن لا يستحقّ شيئاً نظراً إلى أنّه لم يأت بما هو مقتضى عقد الإجارة من العمل في جميع المدّة ، فلا يستحقّ من الأجرة المسمّاة ، ولم يكن هذا المقدار مأموراً به من طرف المستأجر وواقعاً بإذنه ، فلا يستحقّ أجرة المثل .
ويحتمل أن يستحقّ من الأجرة المسمّاة ماتقع بإزاء هذا المقدار نصفاً أو ثلثاً أو أقلّ أو أكثر ؛ لإتيانه ببعض العمل المستأجر عليه الواقع بإزائه مجموع الأجرة المسمّاة فتقسّط على الأبعاض .
ويحتمل أن يستحقّ اجرة مثل عمله لكونه محترماً ناشئاً عن وقوع المعاوضة