شرح
على كون مفاد قاعدة التلف هو الضمان بالمثل أو القيمة ، كما حكي عن المسالك « 1 » ، وعلى هذا التقدير أيضاً لا منافاة بين القاعدتين ، لدلالة كلّ منهما على الضمان بالبدل الواقعي في مورد مال الغير ، فافهم واغتنم .
وأمّا الوجه على التقدير الثاني ؛ وهو التخيير بين إعمال سبب رجوع المسمّى وإعمال سبب ضمان البدل الواقعي ، فهو ما حكاه المحقّق الإصفهاني قدس سره عن الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره « 2 » من أنّ تعذّر التسليم يوجب الخيار ، فإذا فسخ العقد رجع إليه المسمّى ، وإلّا كان الإتلاف وارداً على ماله ، فله تضمين المتلف بالبدل .
ولكنّه أورد عليه بأنّ التعذّر الموجب للخيار ما لا يكون ملحقاً بالتلف من حيث امتناعه عادةً ، وإلّا فهو موجب للانفساخ دون الخيار ، ولأجل ذلك اختار كون الحكم في المقام هو تعيّن الرجوع بأجرة المثل ، لقاعدة الإتلاف وعدم كون هذا التعذّر موجباً للخيار لما ذكر ، ولا للانفساخ لاختصاص دليله بالتلف وعدم شموله للإتلاف « 3 » .
أقول : أمّا جريان قاعدة الإتلاف في مثل المقام فقد عرفت النظر فيه ، وأمّا المناقشة في أصل ثبوت الخيار بين الفسخ والإمضاء مجّاناً فلا وجه لها ، لعدم توقّف ثبوته على صدق تعذّر التسليم هنا حتّى يناقش فيه بما ذكر ، وذلك لأنّ الغرض إثبات أصل الخيار لا الخيار الناشئ عن تعذّر التسليم ، وقد قرّر في محلّه عدم انحصار الخيار بالعناوين المذكورة له في كتاب البيع ، لعدم دليل على الانحصار .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 3 : 216 ؛ والحاكي هو الشيخ الأنصاري قدس سره راجع : المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 6 : 271 .
( 2 ) - راجع : المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 6 : 276 .
( 3 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 138 .