شرح
وحينئذٍ فنقول : إنّ الوجه في ثبوت الخيار هو التخلّف عمّا وقع العقد عليه ، فإنّه موجب للخيار عند العقلاء ، ويستفاد ثبوته عند الشارع من الموارد التي ثبت الخيار فيها عنده ، فإنّه إذا كان تخلّف الشرط موجباً للخيار فكيف لا يكون التخلّف عن أصل ما وقع العقد عليه موجباً له ، وكذلك إذا كان الغبن موجباً للخيار بحيث لا يكاد يسقطه جبران الضرر من قِبَل الغابن ، فكيف لا يكون التخلّف في المقام موجباً له ، وهكذا سائر الموارد ، فإنّه يستفاد من التأمّل في مثل هذه الموارد ثبوت الخيار في المقام ، وإن لم يكن الرجوع إلى أجرة المثل موجباً لتضرّره ولا كان معسوراً ، والعمدة حكم العقلاء بالثبوت وعدم دليل على الانحصار بالعناوين المعروفة ، وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده سيّدنا العلّامة الأستاذ قدس سره في حاشية العروة ؛ من أنّ أخذ العوض نحو استيفاء لمنفعة الأجير ، فمع تمكّن المستأجر منه بلا عسر ولا ضرر لا يبعد عدم جواز الفسخ « 1 » .
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ الأقوى في المقام هو التخيير بين الفسخ والرجوع بالمسمّى والإمضاء مجاناً . نعم ، لو لم يناقش في جريان قاعدة الإتلاف إمّا بنفسها أو بتنقيح المناط كما لا يبعد الثاني ، لكان الطرف الآخر للتخيير هو الرجوع إلى أجرة المثل لا نفس الرجوع ، بل الإمضاء الذي حكمه جواز الرجوع كما هو غير خفي .
ثمّ إنّه لا فرق في الحكم الذي ذكرنا في هذه الصورة بين ما إذا لم يسلّم الأجير نفسه حتّى يعمل ، وبين ما إذا سلّم ولم يعمل ، وإن كان يمكن الفرق بينهما بناءً على القول بالانفساخ ، وبتحقّق القبض بمجرّد التسليم وإن لم يأخذ في العمل بعد ، ومنه يظهر الخلل فيما تقدّم « 2 » نقله عن المفتاح من التفصيل بين الصورتين في الخيار ، فإنّ
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 5 : 84 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 440 .