تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
المناسب هو التفصيل بينهما في الانفساخ ؛ لأنّه يدور مدار القبض لا في الخيار ، إلّا أن يكون المراد هو خيار تعذّر التسليم كما هو الظاهر ، كما أنّه يمكن الفرق بينهما من جهة إمكان دعوى صدق الغرور فيما إذا سلّم نفسه ولم يعمل ، وكان المستأجر معتقداً بأنّه يعمل نظراً إلى تسليمه نفسه ، ثمّ انكشف الخلاف بعد المدّة دون غيره ، ولكن لافرق من حيث الحكم الذي ذكرنا بين الصورتين أصلًا . كما أنّه لا فرق بين ما إذا أعلم قبل دخول مدّة الإجارة بأنّه لا يعمل فيها ، وبين ما إذا لم يُعلِم بذلك ، فإنّ الملاك في ثبوت الخيار للمستأجر ليس جهله بوفاء الأجير بمقتضى عقد الإجارة حتّى لا يبقى له موقع مع الإعلام ، بل الملاك هو تخلّف الأجير وعدم وفائه ، وهذا لافرق فيه بين صورة الإعلام وعدمه . نعم ، يقع الكلام في خصوص صورة الإعلام في أنّه هل يجوز للمستأجر الفسخ وإن لم تدخل مدّة الإجارة ، أو أنّه لا يجوز له ذلك إلّابعد دخولها وعدم شروعه في العمل ؟ نظراً إلى أنّ ملاك الخيار هو التخلّف ، وهو يتوقّف على دخول المدّة وعدم العمل ، ومجرّد الإعلام لا يكفي في ذلك ، فإنّه يمكن أن يحصل له البداء ، بل الظاهر عدم الكفاية ولو مع العلم بعدم حصول البداء له وبقاء عزمه على التخلّف ، فإنّ الموجب لثبوت الخيار نفس التخلّف الخارجي لا العلم بتحقّقه في ظرفه ، كما هو ظاهر . ثمّ إنّه لو لم يفسخ المستأجر في هذه الصورة لكان مقتضى حكمهم بأنّ الأجرة تملك بنفس العقد أنّ الأجير مالك للُاجرة المسمّاة ملكاً مستقرّاً غير متوقّف على شيء . غاية الأمر أنّه لا يستحقّ المطالبة ؛ لأنّه يتفرّع على الأخذ في العمل ، بل على الفراغ منه كما مرّ الكلام فيه مفصّلًا « 1 » ، وحينئذٍ يقع الإشكال هنا في أنّه مع مضيّ المدّة المعتبرة في الإجارة وخلوّها عن العمل لا يتحقّق هنا شيء أصلًا حتّى يستحقّ
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 234 - 244 .