شرح
باحتمال البطلان الذي عرفت أنّه بلا وجه .
وأمّا احتمال الانفساخ من حين ترك العمل الذي يترتّب عليه استحقاق الأجير ما يقع بإزاء المقدار الذي عمل من الأجرة المسمّاة لو لم يفسخ المستأجر أصل العقد لأجل التبعّض ، فلابدّ وأن يكون مستنداً إلى جريان دليل التلف قبل القبض هنا أيضاً ، نظراً إلى عدم تحقّق القبض بالنسبة إلى ما لم يعمل ، وقد عرفت « 1 » الإشكال في أصل دلالة القاعدة على الانفساخ في باب الإجارة ، فضلًا عن مثل المقام الذي لا ينبغي الإشكال في تحقّق التسليم في الجملة .
وبالجملة : فهذا الاحتمال أيضاً خال عن الوجه الوجيه ، مضافاً إلى أنّ تقسيط الأجرة المسمّاة ربما ينافي ما ذكروه من توقّف استحقاق الأجير للُاجرة على الفراغ عن العمل وتماميّته ، فتدبّر .
وأمّا احتمال اللزوم وعدم ثبوت الخيار بوجه فهو ينافي ما ذكرناه من الحكم بثبوت الخيار في موارد التخلّف عن العقد ؛ لعدم الفرق بين كون التخلّف بنحو الكلّية أو في الجملة ، فلا محيص عن الحكم بثبوت الخيار للمستأجر ، ولكن يقع الكلام حينئذٍ في أنّ الثابت له هل هو الخيار واحد أو أزيد ، صرّح المحقّق الرشتي قدس سره بأنّ الثابت له خياران ، أحدهما : خيار التلف والإتلاف بالنسبة إلى ما بقي من المدّة ، والثاني : خيار التبعّض بالنسبة إلى الماضي ، وذكر أنّ ثبوت خيار التبعّض يتوقّف على اختيار الفسخ بمقتضى الخيار الأوّل ؛ لأنّ التبعّض لا يتحقّق بدونه ، وعليه فرجوع جميع الأجرة المسمّاة إلى المستأجر يتوقّف على إعمال الخيارين معاً
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 441 - 443 .