شرح
صحّة العقد الذي أجراها للغير ؛ لعدم مانع عن صحّته وعدم اقتضاء الحرمة له ، كما عرفت .
الأمر الثاني : الأجير الخاصّ الذي يخالف التكليف بوجوب الوفاء بعقد الإجارة على أقسام ؛ لأنّه تارةً تتحقّق مخالفته بترك العمل رأساً ؛ بأن لا يعمل لا للمستأجر ولا لغيره من نفسه أو غيره ، وأخرى تتحقّق في ضمن العمل لغير المستأجر ، وفي هذا القسم تارةً يعمل لنفسه وأخرى لغيره ، وفي هذا القسم تارةً يعمل للغير تبرّعاً من دون أن يكون في البين عقد معاوضة معه من إجارة أو جعالة ، وأخرى يعمل له وفاء بمقتضى عقد المعاوضة الذي أوقعها معه ، فهنا صور :
الصورة الأولى : ما إذا لم يعمل في مدّة الإجارة رأساً لا للمستأجر ولا لغيره ، ويظهر من جماعة أنّ المستأجر مخيّر في هذه الصورة بين الفسخ واسترجاع الأجرة المسمّاة ، وبين إبقاء العقد ومطالبة أجرة المثل ؛ أي مثل المنفعة الفائتة تحت يد الأجير ، حيث حكي عن المسالك « 1 » وحواشي الشهيد « 2 » والرياض « 3 » التصريح بالخيار فيما إذا عمل للمستأجر الأوّل بعض العمل - كما عن التذكرة « 4 » - فيما لو سكن المالك الدار التي آجرها في أثناء المدّة ، فإنّه إذا كان الخيار ثابتاً فيما إذا عمل بعض العمل ففي المقام أيضاً يكون ثابتاً لعدم الفرق ، لو لم نقل بكون المقام أولى من جهة عدم تحقّق التسليم بالإضافة إلى العمل أصلًا .
ثمّ إنّه لو لم يسلّم نفسه حتّى يعمل يكون ثبوت الخيار حينئذٍ للمستأجر
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 5 : 189 - 191 .
( 2 ) - حكى عنه في مفتاح الكرامة 7 : 174 ؛ وجواهر الكلام 27 : 267 .
( 3 ) - رياض المسائل 6 : 45 .
( 4 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 326 .