شرح
وأمّا من كانت جميع منافعه مملوكة للمستأجر ، فتارةً يقع الكلام فيه من حيث اندراج مثل إجراء العقد أو الإيقاع في تلك المنافع المملوكة ، وأخرى في أنّه مع الاندراج وثبوت الحرمة هل العقد أو الإيقاع الواقع من الأجير صحيح أم لا ؟
أمّا الأوّل : فربما يقال بالاندراج ؛ لأنّ الأجير الخاصّ بهذا الوجه كالعبد المملوك جميع منافعه لمولاه ، ولكن الظاهر جريان العادة على خروج مثل ذلك ، كأفعاله العاديّة الخارجة قطعاً ؛ كالتنفّس وشرب الماء ونحوهما ، وقياس ذلك على العبد ممنوع ؛ لأنّه على تقدير تسليم ثبوت الحكم في المقيس عليه نقول بالفرق بين العبد وبين الأجير الخاصّ ؛ لأنّ العبد مملوك للمولى عيناً ومنفعة ، وموصوف في الكتاب العزيز بأنّه لَايَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ « 1 » . ومرجعه إلى أنّ قدرته مضمحلة في جنب قدرة المولى ، بل ليس له القدرة أصلًا حتّى تكون مضمحلة ، وهذا بخلاف الأجير الخاصّ ، فإنّ غاية الأمر فيه أنّه ملّك منافعه من الغير ، والظاهر بمقتضى قضاء العادة خروج هذا النحو من المنافع عن دائرة التمليك ، فتدبّر .
وأمّا الثاني : فالظاهر كما صرّح به المحقّق الرشتي قدس سره « 2 » أنّه لا وجه للحكم بالفساد ؛ لأنّ الحرمة الثابتة من ناحية التصرّف في مال الغير لا تقتضي فساد ذلك التصرّف إذا كان من العقود . نعم ، يمكن أن يقال بفساد المعاوضة الواقعة على إجراء العقد ، كما لو آجر نفسه لإجراء عقد البيع ، فإنّه حيث يكون الإجراء محرّماً لأجل كونه تصرّفاً في مال الغير يمكن أن يقال ببطلان المعاوضة الواقعة عليه ، فلا يستحقّ الأجرة الواقعة بإزائه ؛ لأنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه « 3 » ، لكنّ هذا لا يقدح في
هامش
( 1 ) - النحل ( 16 ) : 75 .
( 2 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 213 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 436 .