تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
جهة عدم ذكر المنفعة في السؤال ، والاقتصار على مجرّد استئجار الرجل بأجر معلوم . هذا ، مضافاً إلى أنّ الحكم بعدم البأس في الجواب في خصوص صورة الإذن من المستأجر ظاهر في الأجير الخاصّ ، لعدم الوجه لذلك في الأجير العامّ ، وإلى أنّ نفس السؤال ربما يصير قرينة على ذلك ؛ لأنّ جواز إجارة الأجير العامّ لغير المستأجر الأوّل أو المضاربة معه لا يكاد يخفى على أحد ، خصوصاً على مثل إسحاق‌بن عمّار . وبالجملة : فاختصاص الرواية بالأجير الخاصّ ممّا لا ينبغي الارتياب فيه . نعم ، الظاهر كون المراد به هو المستأجر بجميع المنافع ، لما عرفت من عدم ذكر منفعة خاصّة في السؤال ، والبعث إلى الضيعة مذكور بنحو التفريع لا الغرض والغاية المذكورة في الإجارة ، أو المقصودة منها وان لم تكن مذكورة ، وإن كان الغرض غير المذكور لا يجب الوفاء به في باب العقود ، كما قرّر في محلّه . وكيف كان ، فالظاهر أنّ المراد بالأجير هو الأجير الخاصّ المستأجر بجميع المنافع ، وحينئذٍ فالجواب يدلّ على نفي البأس في خصوص صورة إذن المستأجر ، ومفهومه ثبوت البأس مع عدم الإذن ، وعليه : فإن كان المراد بالبأس هو الحكم التكليفي الإلزامي الذي يترتّب على مخالفته استحقاق العقوبة ، فغاية مفاد الرواية مجرّد عدم جواز المضاربة وترتّب استحقاق العقوبة عليها ، من دون تعرّض فيها للحكم الوضعي الراجع إلى بطلانها ، بل ربما يكون النهي دليلًا على الصحّة ، لاعتبار القدرة في متعلّقه كما قرّر في محلّه ، وإن كان المراد به ما هو مساوق للحكم الوضعي أعني البطلان ، فالرواية تدلّ على البطلان مع عدم إذن المستأجر . نعم ، ربما يقال : بأنّه على فرض الدلالة على مجرّد الحكم التكليفي يمكن استفادة البطلان