شرح
فهو أنّه يبتني على دعوى كون الممتنع شرعاً كالممتنع عقلًا ، مع أنّه دعوى بلا بيّنة وبرهان ، ولم يقم عليه دليل من عقل أو نقل ، وأمّا في شرط ترك الإسكان فما عرفت من ابتنائه على صيرورة المنفعة محرّمة ، وليس في البين تكليف تحريمي أصلًا .
الأمر الثاني : قد وقع الإشكال في الصورة الأولى من الصور الثلاث المتقدّمة ، وهي ما إذا ضيّق المؤجر دائرة التمليك بسبب التقييد ، كما إذا ملّكه ركوب نفسه بناءً على صحّة هذا النحو من التقييد ، كما عرفت « 1 » الكلام فيها في أنّه إذا آجر من غيره مثلًا واستوفى المستأجر الثاني المنفعة ، هل يكون الثاني ضامناً أم لا ؟ ومنشأ الإشكال أنّ المنفعة التي استوفاها المستأجر الثاني لا تكون مملوكة لا للمؤجر ولا للمستأجر الأوّل ، أمّا الثاني فواضح ؛ لأنّ ما ملكه المستأجر الأوّل إنّما هو ركوبه نفسه ، فركوب الغير لا يكون مملوكاً له بوجه ، وأمّا الأوّل فلأنّ المنافع متضادّة ، فلا يعقل أن تكون مملوكة للمؤجر بتمامها ، ولذا ذكروا في باب الغصب أنّه لو غصب عبداً له صنائع متعدّدة لم يضمن الغاصب للمالك من المنافع الفائتة تحت يده ، سوى إحدى تلك الصنائع إذا كانت متساوية ، أو أغلاها إذا كان بعضها كذلك ، ومع عدم كون المنفعة المستوفاة مملوكة لأحد لا وجه للحكم بضمان المستأجر الثاني . نعم ، ربّما يحكم بضمانه من أجل تفويته للمنفعة التي ملكها المستأجر الأوّل ، ولكن الكلام في الضمان المسبّب عن الاستيفاء لا عن التفويت ، لعدم الفرق في الثاني بين الاستيفاء وعدمه ، كما لا يخفى .
أقول : هذه شبهة عقليّة عويصة لابدّ من التخلّص عنها ، وقد دفعها
هامش
( 1 ) - عرفت في الصفحة 398 - 399 .