تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
شرح
المستأجرة بالنسبة إلى المستأجر . . . ، وعليه فالعين المستأجرة من أركان الإجارة وبها قوامها ، وهذا المعنى متحقّق في إجارة الأعيان بلا إشكال ، وإن اختلفت الأعيان باختلاف الموارد من جهة كونه جماداً أو نباتاً أو حيواناً غير ناطق ، أو ناطقاً إذا كان عبداً ، وأمّا في الإجارة على الأعمال فليس إلّاالأمران الأوّلان : المؤجر والمستأجر ، وليس هنا عين مستأجرة ، وعليه فلابدّ من أن يقال بخروجها عن حقيقة الإجارة ؛ لما عرفت من تقوّمها بالعين المستأجرة ، ومجرّد إطلاق لفظ الإجارة عليها لا يوجب كونها من مصاديق تلك الحقيقة ، فإنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة . ويمكن دفع هذه الشبهة بأنّ العين المستأجرة متحقّقة في الإجارة على الأعمال أيضاً . غاية الأمر اتّحادها مع المؤجر الذي يعبّر عنه هنا بالأجير ، ولم يقم دليل على لزوم التعدّد وثبوت المغايرة بينهما خارجاً ، بل يكفي التغاير الاعتباري ، فاعتبار كونه إنساناً متّصفاً بالقدرة والاختيار - ويمكن إيقاع العقد معه ووقوعه طرف المعاملة - يتّصف بكونه أجيراً ، وباعتبار كون العمل الذي هو الغرض من الإجارة قائماً به بالقيام الصدوري ، وأنّه عمله يتّصف بأنّه هي العين المستأجرة ، ويدلّ على ثبوتها في هذا القسم من الإجارة أيضاً أنّه يقال في صيغتها : « آجرتك نفسي » كما يقال في صيغة الإجارة السابقة : « آجرتك داري » مثلًا ، فجعل النفس هنا مكان الدار هناك دليل على أنّ العين المستأجرة هنا هي النفس . إن قلت : إذا كانت العين المستأجرة في الإجارة على الأعمال هي نفس الأجير كالدار في إجارة الأعيان ، فاللازم عدم جواز التسبيب للأجير ، بل عليه العمل بالمباشرة ؛ لأنّه كما أنّ المملوك هنا هي منفعة الدار التي تعلّقت الإجارة بها لا منفعة دار أخرى ، كذلك المملوك هنا هو العمل القائم بالعين المستأجرة التي هي نفس
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 421 | الشيخ فاضل اللنكراني