شرح
التزم بترك التصرّف فيها بإسكان الغير « 1 » .
أقول : فيما أفاده قدس سره مواقع للنظر ، ولا بأس بذكر بعضها :
منها : أنّ إرجاع الشرط في الرواية إلى شرط ترك إركاب الغير غير واضح ، للفرق بين ما إذا كان الملتزم بتركه إركاب الغير ، وبين ما إذا كان المشروط عدم ركوب الغير ، فإنّه وإن كان اللازم في الالتزام بترك شيء أن يعدّ الشيء فعلًا من أفعاله ومنسوباً إلى الملتزم ، إلّاأنّه مع ذلك لا مجال لإنكار الفرق بين ما إذا كان الالتزام متعلّقاً بترك الإركاب ، وبين ما إذا تعلّق بترك ركوب الغير ، فإنّ مقتضى الأوّل أن يكون الملتزم هو المقتضي لحدوث الركوب ، ومرجع الثاني إلى لزوم الممانعة ، وإن كان المقتضي هو الغير الراكب . نعم ، لو قرأت صيغة المضارع في الرواية مبنيّة للمفعول لتمّ ما ذكر ، إلّاأنّ الظاهر كونه مخالفاً للظاهر فتأمّل .
ومنها : أنّ تسليم حرمة التسليم كما في الأوّل وحرمة المنفعة كما في الثاني ممنوع ، وإن كان الدليل لا يبتني على ثبوت الحرمة بعنوانها في الأوّل ، وذلك أي وجه عدم الابتناء أنّ قوام الدليل الأوّل إنّما هو بسلب القدرة على التسليم ، نظراً إلى أنّ الممتنع شرعاً كالممتنع عقلًا ، ولا فرق في تحقّق هذا الأمر بين أن يكون في البين تكليف تحريمي موجب لسلب القدرة ، وبين أن يكون سلب القدرة مسبّباً عن تكليف وجوبي ، كما هو غير خفيّ .
ومن هنا يظهر أنّ قوام الدليل الثاني إنّما هو بذلك ؛ لأنّه على تقدير عدم كون المنفعة محرّمة لا يبقى موقع لهذا الدليل .
وكيف كان ، فالوجه في منع دعوى التحريم أنّه ليس هنا إلّاالالتزام
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 119 - 121 .