تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
شرح
والسنّة فكيف يكون صحيحاً ، فلابدّ من التأويل إلى ضرب من الاستحباب « 1 » . أقول : يمكن أن يقال بالفرق بين المقام الذي هو شرط الفعل وبين مورد الرواية الذي هو شرط النتيجة ؛ لأنّ وجوب الوفاء المتعلّق بالشرط لا يكاد يتصوّر له معنى في الثاني إلّاتحقّق تلك النتيجة ، سواء كانت أمراً وجوديّاً أو عدميّاً ، فوجوب الوفاء فيه ملازم لتحقّق الوضع . وهذا بخلاف شرط الفعل الأعمّ من الإيجاد أو الترك المقابل للنتيجة ، فإنّ وجوب الوفاء به المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » لا يلازم الوضع ، بل غايته مجرّد التكليف ولزوم الإطاعة له بحكم العقل ، فالرواية حينئذٍ أجنبية عن المقام ، إلّاأن يرجع شرط عدم الإجارة إلى عدم ثبوت حقّها ، ومعه لا حاجة في إثبات فساد التصرّف المنافي للشرط إلى مثل هذه الرواية ، كما هو غير خفيّ . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الوجوه الخمسة التي استدلّ بها لبطلان الإجارة الثانية لا يكاد ينهض شيء منها ما عدا الأخير لإثبات ذلك ، وأمّا الوجه الأخير فقد عرفت « 3 » أنّ مقتضى التأمّل في صحيحة عليّ بن جعفر عليه السلام أنّ منشأ الحكم بالضمان إنّما هو فساد التصرّف المخالف الموجب لصيرورة المتصرّف متعدّياً ، وعليه فلا محيص عن الحكم بفساد الإجارة الثانية في المقام . بقي في المقام أمران :
هامش
( 1 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 128 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 405 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 396 .