شرح
كون الشرط موجباً لثبوت الحقّ فيهما ، فتدبّر جيّداً .
وخامسها : بعض الروايات التي استدلّ بها على البطلان أو يمكن الاستئناس بها عليه ، مثل صحيحة عليّ بن جعفر عليه السلام المتقدّمة « 1 » ، الواردة في الدابّة المستأجرة التي أعطاها المستأجر إلى الغير فنفقت ، الدالّة على أنّه إن اشترط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها ، وإن لم يسمّ فليس عليه شيء . وقد استدلّ بها في مفتاح الكرامة « 2 » على بطلان الإجارة الثانية ، ولكن المحقّق الرشتي رحمه الله بعد نقل هذا من المفتاح ذكر أنّ هذا غريب بعدما عرفت هناك من عدم المنافاة بين صحّة الإجارة الثانية وضمان المستأجر الأوّل العين إذا سلّمها إلى الثاني من غير إذن « 3 » .
والحقّ أن يقال : إنّك عرفت سابقاً عند الكلام في مفاد الرواية أنّ موردها صورة تحقّق التسليم من المستأجر بسبب الإعطاء ، فهو أي التسليم مفروض في كلتا الشرطيّتين الواردتين في الجواب ، وعليه فالوجه في الحكم بالضمان في الشرطيّة الأولى ليس التسليم المتحقّق بغير إذن المالك ؛ لأنّه مفروض في كلتيهما ، فلابدّ أن يكون الضمان مسبّباً عن أمر آخر ، وليس ذلك إلّااشتراط عدم ركوب الدابّة غيره ، وحينئذٍ نقول : إنّ مرجع هذا الاشتراط إن كان إلى سلب حقّ من المستأجر - وهو حقّ الدفع والإعطاء من الغير إجارة كان أو غيرها ، فالحكم بالضمان ينشأ عن فساد تصرّف المستأجر المساوق لصيرورته متعدّياً ، وذلك لعدم ثبوت حقّ هذا النحو من التصرّف له - فلا وجه لوقوعه متّصفاً بالصحّة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 396 .
( 2 ) - مفتاح الكرامة 7 : 84 .
( 3 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 128 .