تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
مثل ما إذا ملّكه ركوب الدابّة بنفسه ، فإنّه في هذه الصورة لا معنى لدعوى ثبوت الحقّ أصلًا ، كما أنّه لا إشكال في بطلان الإجارة الثانية . نعم ، في صحّة أصل هذا التقييد كلام عرفته فيما سبق « 1 » . هذا ، ويمكن أن يقال بالفرق بين ما إذا كان الشرط أمراً وجوديّاً تعلّق الغرض بتحقّقه في الخارج ، وبين ما إذا كان أمراً عدميّاً يكون المقصود المنع عن إيجاده بسبب الاشتراط ، ففي الأوّل لا مناص عن الالتزام بتحقّق الحقّ للمشروط له على المشروط عليه ، وأمّا الثاني فيمكن أن يقال : بأنّ مرجعه إلى سلب الحقّ الثابت للمشروط عليه لولا الاشتراط ، فاشتراط عدم الإجارة من الغير مرجعه إلى سلب هذا الحقّ من المستأجر ، لا إلى إثبات حقّ للمؤجر على المستأجر والدليل على ذلك الاعتبار العرفي ، فإنّ من آجر داره مشترطاً على المستأجر أن لا يؤجرها من الآخر لا يكون عند العرف ثابتاً له حقّ ، كمن آجر داره مشترطاً على المستأجر الخياطة ، بل بينهما فرق من جهة ثبوت الحقّ للمؤجر في الثاني وسلب حقّ عن المستأجر في الأوّل ، ومع كون الحقّ مسلوباً لا مجال للنزاع في بطلان الإجارة الثانية ؛ لأنّه على هذا التقدير مسلّم لا ارتياب فيه . نعم ، اللازم ممّا ذكر أن يكون أثر الحقّ وهو جواز الإسقاط مختصّاً بالصورة الأولى ، وأمّا الصورة الثانية فلا دليل على كون الإسقاط مؤثّراً في حدوث الحقّ المسلوب عن المستأجر ، فإنّه إذا ارتفع الحقّ بسبب الاشتراط في العقد لا دليل على عوده بالإسقاط ، بل لا معنى للإسقاط أصلًا ؛ لأنّه لم يكن هنا حقّ للمؤجر حتّى يسقط بالإسقاط ، مع أنّ الظاهر عدم الفرق عندهم في جواز الإسقاط بين الصورتين ، فهذا يكشف عن
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 398 وما بعدها .