شرح
بالتبع ، وعليه فيستحيل أن يكون استحقاق الترك مانعاً عن نفوذ الإجارة ، وإلّا لزم من وجوده عدمه وهو محال فافهم واستقم « 1 » ، انتهى ملخّص ما يرتبط من كلامه بخصوص المقام .
أقول : لقد أجاد فيما أفاد ، ولا وجه لما قد أورد عليه من أنّ مرجع اشتراط عدم الإجارة من الغير إلى حدوث ملك المنفعة خالياً عن وصف الإطلاق بل مقيّداً ، فلا معنى لحدوث حقّ للمؤجر على المستأجر مع كون ملكيّة المنفعة مطلقة .
وبعبارة أخرى ، إن كان الاشتراط راجعاً إلى أمر زائد على ما هو مقتضى الإجارة عند الإطلاق وهي الملكيّة المطلقة - غاية الأمر كون ذلك الأمر مانعاً عن جواز ترتيب آثار الملكيّة المطلقة - لكان ادّعاء تأثيره في ثبوت الحقّ حقّاً لا محيص عنه . وإن كان الاشتراط موجباً للقصور في المقتضي ومانعاً عن تأثيره في حدوث الملكيّة المطلقة لما كان وجه لدعوى ثبوت الحقّ ، ثمّ النزاع في أنّ التصرّف المنافي له باطل أم لا ، ضرورة أنّ المملوك للمستأجر حينئذٍ هي المنفعة المقيّدة التي لا يعقل نقلها إلى الغير ، والظاهر هو هذا الوجه الثاني .
هذا ، وفساد هذا الإيراد واضح لا يحتاج إلى البيان ؛ لأنّه ناشئ من عدم الفرق بين الاشتراط والتقييد ، ضرورة أنّ الاشتراط لا يكاد يؤثّر في قصور المقتضي ؛ لأنّه التزام في ضمن التزام آخر ، من دون أن يكون موجباً بتضييق دائرة ذلك الالتزام أو توسيعها ، كما أنّ الاعتبار العرفي العقلائي أيضاً يساعد على ذلك ، فإنّه أيّ فرق في حصول الملكيّة المطلقة للمستأجر بين صورتي الشرط وعدمه ، وهذا بخلاف ما إذا كان هنا تقييد
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 115 - 117 .