شرح
وإلّا لم يكن محلّ للوفاء بالشرط « 1 » .
وأجاب عنه المحقّق الإصفهاني رحمه الله بما حقّق في محلّه من لزوم انحفاظ المطلق في مراتب إطلاقه ، وبعد إنشاء الإجارة الثانية - حيث يحتمل تأثيره - يشكّ في بقاء المحلّ للوفاء ، فيكون من التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية ، مضافاً إلى أنّ متعلّق الشرط إن كان ترك إنشاء الإجارة فقط ، فبمجرّد إنشائه يسقط الشرط عن اقتضاء الوفاء لعدم المحلّ له قهراً ، فكيف يعقل إطلاقه لما بعد المخالفة القهرية ، وإن كان ترك الإنشاء الناقل فمقتضى لزوم تعلّق الالتزام بالمقدور إمكان تحقّق الإجارة الحقيقية منه ، فكيف يعقل إطلاق الوجوب لما بعد الإنشاء الناقل ، الذي لا يبقى معه محلّ للوفاء ، فتدبّره فإنّه حقيق به « 2 » .
أقول : ما أفاده من لزوم انحفاظ المطلق في مراتب إطلاقه وإن كان مسلّماً إلّاأنّه لا يلزم أن يكون الانحفاظ محرزاً بالوجدان ، بل يكفي الاستناد فيه إلى أصل يقتضي ذلك ، وفي المقام يمكن التمسّك في بقاء الانحفاظ إلى أصالة بقاء المحلّ للوفاء ، فإنّه مع الشكّ في تأثير الإجارة الثانية يكون بقاء المحلّ للوفاء مشكوكاً ، فما المانع حينئذٍ من إجراء الاستصحاب والحكم ببقاء الوجوب لأجل بقاء المحلّ ، وليس من التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية بوجه ، كما هو ظاهر .
وأمّا ما أفاده ثانياً من أنّ متعلّق الشرط إن كان الخ ، فيمكن الإيراد عليه بأنّ عدم بقاء المحلّ للوفاء على كلا التقديرين ممنوع ؛ لأنّه فيما إذا كان متعلّق الشرط مجرّد ترك الإنشاء حقّ لا ريب فيه ، وأمّا إذا كان
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 56 - 57 .
( 2 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 114 .