شرح
على كفاية اللفظ والاستشكال في كفاية الفعل .
ودعوى أنّه يمكن أن يكون السرّ فيه أنّ دلالة اللفظ على المقصود أقوى من دلالة الفعل ؛ لأنّه يحتمل فيه ما لا يحتمل في اللفظ ، مدفوعة بأنّ ذلك خروج عن محلّ البحث ؛ لأنّ مورده ما إذا كان المقصود معلوماً غير محتمل الخلاف ، وحينئذٍ يشكل كون الحكم في الفعل أصعب من اللفظ .
ثمّ إنّه على تقدير لزوم إقامة الدليل على كفاية اللفظ في المعاملات نقول : إنّه بعد الفحص والتتبّع في الروايات الواردة في الإجارة لم يظهر من شيء منها دلالة على ذلك ، بل ولا إشعار . نعم ، هناك رواية واحدة مذكورة في الوسائل في باب الإيجاب والقبول من الإجارة ؛ وهي رواية أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل يكتري الدابّة فيقول : إكتريتها منك إلى مكان كذا وكذا فإن جاوزته فلك كذا وكذا زيادة ، ويسمّي ذلك قال : لا بأس به كلّه « 1 » . وربما تتوهّم دلالتها على ذلك ولكنّه مدفوع ، كما يظهر بالتأمّل فيها .
وكيف كان ، فلا إشكال في جريان المعاطاة في الإجارة كسائر المعاملات . غاية الأمر إنّه فيما إذا كان متعلّق الإجارة عيناً مملوكة كالدار وشبهها تكون كيفيتها بتسليط الغير على العين ، قاصداً تحقّق معنى الإجارة وتسلّم الغير لها بهذا العنوان ، كتسليط الغير على العين في باب البيع قاصداً تحقّق معناه . وأمّا فيما إذا كان متعلّقها هي النفس التي لا يمكن أن تكون مملوكة فيشكل جريان المعاطاة فيه ، وقد نفى البعد عن تحقّقها في هذا القسم في المتن ، بأن يجعل نفسه تحت اختيار الطرف بهذا
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 289 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 214 / 938 ؛ وسائل الشيعة 19 : 111 ، كتاب الإجارة ، الباب 8 ، الحديث 1 .