شرح
مضافاً إلى ما حكي عن التذكرة « 1 » من نفي الخلاف عن اعتبار التعيين في الأولى ، وقد تقدّم البحث في هذا فراجع « 2 » .
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ مراد الشيخ قدس سره من الإطلاق الذي حكم ببطلانه هو الإطلاق بمعنى عدم لحاظ المدّة ، لا متّصلة ولا منفصلة ؛ وهو الذي تكلّمنا فيه في هذا المقام ، وأمر هذا الإطلاق يدور بين الصحّة والبطلان . ولا مجال لدعوى اقتضائه الاتّصال - كما ربما يظهر من عبارة الشرائع « 3 » - فإنّه مع وضوح المراد وظهور الغرض كيف يمكن الحمل على أمر آخر يعلم بعدم تعلّق الغرض إليه ؟
وأصالة إرادة المسلم الوجه الصحيح إنّما تجدي في خصوص صورة الشكّ ، ولا مجال لها مع العلم بالمراد كما هو واضح ، فالنزاع في هذا الإطلاق إنّما هو في صحّته كما اخترناه ، أو بطلانه كما هو ظاهر كلام الشيخ بل صريحه .
نعم ، الإطلاق بالمعنى الآخر وهو الإطلاق الذي يكون مقسماً للأقسام الثلاثة :
الاتّصال ، والانفصال ، وعدم لحاظ شيء منهما ، يمكن البحث فيه في أنّه هل يقتضي الاتّصال أم لا ؟ ولكنّه خارج عن كلام الشيخ قدس سره . ودعوى أنّه كيف يعقل أن يكون المقسم مقتضياً لواحد معين من الأقسام ، مع اشتمال كلّ واحد منها على قيد زائد على المطلق ، الذي تشترك الأقسام فيه فلا معنى لاقتضائه لخصوص واحد من التعيّنات ، مدفوعة بأنّ الأمر وإن كان كذلك إلّاأنّه ربما يكون بعض الأقسام وبعض القيود المأخوذ فيه كأنّه ليس بقيد عند العرف ، ولا يحتاج إلى مؤونة زائدة ، كما هو كذلك في الواجب النفسي والغيري عند دوران الأمر بينهما ، حيث إنّ
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 317 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 117 - 118 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 2 : 183 .