شرح
وأجاب عنه المحقّق الرشتي قدس سره بأنّ استحقاق التسليم من مقتضيات إطلاق العقد لا ماهيّته ، فيصحّ اشتراط الانفصال ، هذا على مذاق القوم ، وأمّا على طريقتنا من عدم الفرق بين منافي مقتضى الإطلاق ومقتضى الماهية في الفساد ، فالجواب أنّ الزمان مأخوذ جزءاً للمنفعة ، وإذا اشترط الانفصال كان الذي يدخل في ملك المستأجر هو العمل في الزمان المذكور دون غيره « 1 » .
وأورد عليه المحقّق الإصفهاني قدس سره بعد الاستظهار من كلامه أنّه كما أنّ الملكيّة فعلية والمملوك متأخّر ، كذلك الاستحقاق فعليّ وما يستحقّه متأخّر ، بأنّ الاستحقاق الذي هو بمعنى السلطنة على ماله بحسب حاله لا يعقل أن يتعلّق فعلًا بأمر استقباليّ ، فإنّه ليس إلّابمعنى السلطنة ، وتعلّقها بأمر كذلك محال « 2 » .
ولكنّه أجاب عن أصل هذا الوجه بأنّ استحقاق التسليم ليس من مقتضيات العقد بما هو ، بل من مقتضيات الملك ؛ لتسلّط الناس على أموالهم ، فلا محالة يتبع كيفيّة المال المملوك ، فإذا كانت المنفعة الحالية مملوكة فلمالكها السلطنة على تسلّمها حالًا ، وإذا كانت المنفعة الآتية مملوكة كان له السلطنة على تسلّمها في ظرفها ، فالملك لا يقتضي سلطاناً مطلقاً على المال ، بل على حسب حاله كالثمن المؤجّل في البيع ، وكالاجرة المؤجّلة هنا ، ولعلّه المراد من أنّ الاستحقاق من مقتضيات إطلاق العقد لا ذاته « 3 » .
أقول : يمكن الإيراد على المحقّق الأوّل ؛ بأنّ المراد من كون استحقاق التسليم من مقتضيات إطلاق العقد إن كان هو أنّ العقد مع اتّصافه بالإطلاق الذي هو عبارة
هامش
( 1 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 226 .
( 2 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 160 .
( 3 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 161 .