تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
الرجل جميع الكراء إلى آخر الوقت المعيّن في العقد ، وعليه فالحكم بوجوب الجميع ولزومه عليه مساوق للحكم باللزوم ، كما هو ظاهر . وأصرح من هذه الرواية في الدلالة على اللزوم ما رواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن عيسى اليقطيني ، أنّه كتب إلى أبي الحسن علي بن محمّد العسكري عليه السلام في رجل دفع ابنه إلى رجل وسلّمه منه سنة بأجرة معلومة ليخيط له ، ثمّ جاء رجل فقال : سلّم ابنك منّي سنة بزيادة ، هل له الخيار في ذلك ؟ وهل يجوز له أن يفسخ ما وافق عليه الأوّل أم لا ؟ فكتب عليه السلام : يجب عليه الوفاء للأوّل ما لم يعرض لابنه مرض أو ضعف « 1 » . وهنا روايات أخر يستفاد منها مفروغية لزوم الإجارة « 2 » ، لكنّه يمكن أن يقال بعدم الحاجة في إثبات لزوم الإجارة إلى ملاحظة الدلالة ، بل الجواز إنّما يحتاج إليها ، وذلك لأنّ العهود المعامليّة المتعارفة بين العقلاء كلّها مبنية على اللزوم ، والكاشف عنه تقبيح العقلاء على ترك الوفاء بما التزمه المتعاهدان على تقدير تحقّقه من واحد منهما مع عدم رضى الآخر ، إذ لا معنى للتقبيح على فرض عدم اللزوم ، وحينئذٍ بعد تقرير الشارع لشيء منها المستكشف من عدم الردع يعلم لزومه عنده أيضاً ، إلّاأن يقوم دليل على الجواز ، وعليه فمجرّد عدم قيام الدليل على الجواز يكفي في ثبوت اللزوم . المقام الثاني : في مشروعية التقايل في الإجارة وعدمها ، فنقول : ظاهر الفقهاء - رضوان اللَّه عليهم - أنّ مشروعية التقايل لا تختصّ بباب البيع ، بل هو
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 106 / 441 ؛ وسائل الشيعة 19 : 118 ، كتاب الإجارة ، الباب 15 ، الحديث 1 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 19 : 134 ، كتاب الإجارة ، الباب 24 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 132 | الشيخ فاضل اللنكراني