شرح
من المحقّقين « 1 » - ربما يتوجّه الإشكال هنا من جهة أنّه بمجرّد تماميّة العقد يجب الوفاء به على الطرفين بمقتضى صحّة العقد ولزومه كما هو المفروض ، فيجب على المؤجر تسليم العين لعدم تحقّق الوفاء بدونه ، لكن التسليم الواجب ليس هو التسليم بعد العقد بلا فصل ضرورة ، بل هو التسليم عند حضور المدّة لأجل استيفاء المنفعة فيها ، فالوجوب فعليّ والواجب استقبالي ، ولا تنحصر هذه الشبهة بالمقام ، بل تجري في كثير من الموارد ، كما إذا باع العين المستأجرة من غير المستأجر ، وغيره من الموارد المشابهة له ، فإنّه مع إنكار الواجب المعلّق لابدّ من التخلّص ولا طريق إليه ظاهراً ، إلّابأن يقال : إنّ مضيّ المدّة الفاصلة في هذه الموارد من جملة الشرائط لتمامية السبب وحصول الإرادة .
نظير ما ربما يحتمل في الطلاق الرجعي من أنّ انقضاء العدّة فيه شرط لحصول البينونة والانقطاع ، إلّاأنّ الالتزام بذلك في المقام مرجعه إلى عدم وجوب الوفاء بعقد الإجارة قبل حضور الشهر المستقبل ، فيجوز للمؤجر إجارتها من مستأجر آخر مدّة متّصلة مشتملة على المدّة المنفصلة أيضاً ، إلّاأن يقال : إنّ مضيّ المدّة هنا نظير التقابض في باب الصرف ، حيث إنّ العقد لا يكون تامّاً بدونه ، مع أنّه يجب التقابض على المتعاقدين كما قيل ، والذي يهوّن الخطب أنّ هذه الشبهة إنّما تبتني علىإنكار الواجب المعلّق ، وقد حقّق في محلّه أنّه لا مجال للإنكار أصلًا .
خامسها : ما حكي عن التنقيح « 2 » والمسالك « 3 » من أنّ العقد يقتضي استحقاق التسليم بعده ، فيكون الانفصال منافياً لمقتضى العقد .
هامش
( 1 ) - راجع : مطارح الأنظار : 51 ؛ كفاية الأصول : 127 ؛ فوائد الأصول 1 : 186 .
( 2 ) - التنقيح الرائع 2 : 269 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 5 : 194 .