شرح
الحقيقية توجب انعدام الصورة الأولى ، وحصول صور متعدّدة حسب تعدّد الأقسام ، فالكمّ الذي اخذ القسمة في تعريفه لا يُراد بالقسمة المأخوذة فيه إلّا الوهمية منها ، والمفروض أنّها غير متناهية كما اعترف به قدس سره .
ويمكن الجواب عن هذا الإيراد بأنّه قدس سره لم يرد من القسمة المقابلة للوهمية القسمة التي توجب انعدام صورة المقسوم فعلًا ، بل المراد بها هي القسمة التي لو فرض تحقّقها في الخارج لكانت موجبة لذلك ، ولكنّها لم تتحقّق في الخارج ، ومن المعلوم تناهي هذه القسمة كما هو غير خفيّ .
إذا عرفت ما ذكرنا فلنرجع إلى أصل المسألة ، ولنتكلّم في مقام الإثبات الذي هو العمدة فيها ، فنقول : إنّ ما قيل في وجه اعتبار اتصال المدّة بالعقد أمور :
أحدها : ما استدلّ به الشيخ قدس سره في الخلاف في عبارته المتقدّمة : من أنّ عقد الإجارة حكم شرعيّ ، ولا يثبت إلّابدليل ، وليس على صحّة الانفصال دليل ، فوجب أن لا يكون صحيحاً .
والجواب عنه أنّه يكفي في الدليل على الصحّة مع الانفصال عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » وشبهه من الأدلّة العامّة الدالّة على لزوم الوفاء بكلّ عقد ، ولم يرد دليل على اشتراط الاتّصال في صحّة عقد الإجارة ، وبهذه العمومات الدالّة على اللزوم نستكشف الصحّة أيضاً ؛ للملازمة بين اللزوم والصحّة ، ودعوى أنّ العمومات تدلّ على اللزوم في العقود التي كانت صحيحة عند العقلاء ولم يعلم ذلك في المقام ، مدفوعة بأنّ تعارف عقد الإجارة مع انفصال المدّة ممّا لا ينبغي الارتياب فيه ، كما يظهر بالمراجعة إلى الناس في إجاراتهم ، بل نقول : إنّ مجرّد التعارف عند العقلاء مع
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .