شرح
إنّ عقد الإجارة حكم شرعي ، ولا يثبت إلّابدلالة شرعية ، وليس على ثبوت ما قاله دليل ، فوجب أن لا يكون صحيحاً « 1 » .
والذي يظهر من هاتين العبارتين أنّ الشرط في صحّة الإجارة هو الاتّصال ، فيخرج صورتان :
إحداهما : ما إذا صرّح بالانفصال ، كما في المثال المذكور في العبارة الأولى .
وثانيتهما : ما إذا أطلق ولم يصرّح بواحد من الاتّصال والانفصال ، فإنّ هذه الصورة أيضاً فاقدة للشرط الذي هو عبارة عن اتصال المدّة ، وهذا بخلاف ما إذا كان الشرط عدم الانفصال ، بحيث كان مرجعه إلى مانعية الانفصال وقادحيته ، فإنّه على هذا التقدير لا يكون فرض الإطلاق محكوماً بالبطلان .
ودعوى أنّ فرض الإطلاق محكوم بالبطلان لا من الجهة الراجعة إلى شرطية الاتّصال ، بل من جهة لزوم الغرر ، أو من جهة عدم المعقولية - كما ربما يدعى - ممنوعة بأنّه لم يعرف وجه لعدم المعقولية ، فإنّه كما يمكن إجارة الدار شهراً متّصلًا بالعقد أو منفصلًا عنه ، كذلك يمكن إجارتها شهراً من سنة معيّنة بنحو الإطلاق ، أو شهراً من أشهر الشتاء أو الصيف مثلًا ، بحيث يكون المستأجر مخيّراً بين الشهور ، كما في جميع موارد ثبوت الإطلاق ، وأمّا الغرر فإنّما يلزم فيما إذا اختلفت الشهور من حيث المالية والغرض ، وأمّا مع عدم الاختلاف فلا يلزم غرر أصلًا ، وسيأتي البحث عنه إن شاء اللَّه تعالى .
وكيف كان ، فالكلام في هذا المقام إنّما هو في اشتراط الاتّصال في صحّة الإجارة
هامش
( 1 ) - الخلاف 3 : 496 ، مسألة 13 .