شرح
الصورتين . هذا ، والظاهر من كلماتهم في نظائر المقام هو الأوّل ، وإن كان الثاني غير بعيد ، فتدبّر جيّداً .
المقام الثاني : في أنّه على تقدير اعتبار ذكر المدّة هل يشترط اتصالها بالعقد أم لا بل يجوز أن تكون منفصلة ؟ وفيه قولان : حكي الأوّل عن الشيخ قدس سره « 1 » وأبي الصلاح التقي الحلبيّ « 2 » ، والثاني عن المشهور « 3 » ، بل في محكيّ التذكرة الإجماع عليه « 4 » .
قال الشيخ في المبسوط : ومن شرط صحّة العقد أن تكون المنفعة متّصلة بالعقد ، ويشترط أنّها من حين العقد ، فإذا قال : « آجرتك هذه الدار شهراً » ولم يقل من هذا الوقت ، ولكنّه أطلق الشهر فانّه لا يجوز . وكذلك إن آجره الدار في شهر مستقبل بعدما دخل ، فإنّه لا يجوز ، فعلى هذا ، إذا قال في رجب : « آجرتك هذه الدار شهر رمضان » لم تصح الإجارة ، وعند قوم تصح ، وهو قويّ .
وقال في الخلاف : إذا قال : آجرتك هذه الدار شهراً ، ولم يقل من هذا الوقت وأطلق ، فإنّه لا يجوز ، وكذلك إذا آجره الدار في شهر مستقبل بعدما دخل ، فإنّه لا يجوز وبه قال الشافعي « 5 » ، وقال أبو حنيفة : إذا أطلق الشهر جاز ويرجع الإطلاق إلى الشهر الذي يلي العقد ويتعقّبه ، وإذا آجره شهراً مستقبلًا جاز ذلك « 6 » . دليلنا :
هامش
( 1 ) - المبسوط 3 : 230 ؛ الخلاف 3 : 496 ، مسألة 13 .
( 2 ) - الكافي في الفقه : 349 .
( 3 ) - المهذّب 1 : 476 ؛ السرائر 2 : 458 و 461 ؛ شرائع الإسلام 2 : 183 ؛ إرشاد الأذهان 1 : 422 ؛ مختلف الشيعة 6 : 103 ، مسألة 2 ؛ وادّعى الشهرة في الحدائق الناضرة 21 : 581 .
( 4 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 297 .
( 5 ) - راجع : مغني المحتاج 2 : 338 ؛ المغني ، ابن قدامة 6 : 6 .
( 6 ) - راجع : المبسوط ، السرخسي 15 : 131 ؛ المغني ، ابن قدامة 6 : 6 .