شرح
وعدمه ، ونقول : ربما يقال : إنّه لا يعقل اشتراط الاتّصال لما في المختلف « 1 » من أنّ شرط الاتّصال يقتضي عدمه ؛ لأنّ كلّ واحد من الأزمنة التي تشتمل عليها مدّة الإجارة معقود عليها ، وليس غير الجزء الأوّل متّصلًا بالعقد ، ومتى كان اتصال باقي الأجزاء غير شرط فكذا اتصال الجميع .
وقد دفع هذا القول بأنّ للزمان وحدة اتصالية ؛ لأنّه ليس بآنات متتالية ، وهذا المتصل الوحداني متصل بحال العقد .
وأورد على هذا الجواب المحقّق الرشتي قدس سره « 2 » بأنّه مع دقّة النظر وعدم الإحالة إلى العرف يلزم عند من يشترط الاتّصال فساد تحديد المنفعة بالزمان مطلقاً ، متصلًا كان أو منفصلًا ، وذلك لاستحالة الجزء الذي لا يتجزّأ ، وعليه فلا يعقل الاتّصال ولو بجزء من المدّة إلّاعلى القول بالجزء الذي لا يتجزّأ .
ولكنّه دفعه المحقّق الإصفهاني قدس سره : بأنّ القسمة الممكنة متناهية دون الأعمّ منها ومن الوهمية ، ولا شبهة في وقوع العقد في زمان خاصّ ، مع أنّ ذلك الزمان أيضاً قابل للقسمة ، فبناءً على هذا التوهّم يلزم وقوع العقد فيما لا يتناهى ، وانطباق المتناهي على غير المتناهي محال ، فهذه المدّة المضروبة للمنفعة متصلة خارجاً بزمان العقد ، وإن كانت من حيث قبول المتصل الواحد للانقسامات غير متناهية ، فهيمتناهية بالفعل غيرمتناهية بالقوّة فلم يلزم استحالة اتصال المدّة بحال العقد « 3 » .
وأورد عليه بأنّ القسمة التي بها تتقوّم الكمّيات هي القسمة الوهمية ، ضرورة أنّ ما يراد من القسمة هنا هي القسمة التي لا تتغيّر بها صورة المقسوم ، والقسمة
هامش
( 1 ) - مختلف الشيعة 6 : 104 ، مسألة 2 ؛ وكذا في مسالك الأفهام 5 : 194 ؛ وجواهر الكلام 27 : 273 .
( 2 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 226 .
( 3 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 161 .