شرح
ولذا حكى الشيخ عن صريح التذكرة بأنّه لو غصب عصيراً فأغلاه حتّى حرم ونجس لم يكن في حكم التالف ، بل وجب عليه ردّه ، ووجب عليه غرامة الثلثين واجرة العمل فيه حتّى يذهب الثلثان ، معلّلًا بأنّه ردّه معيباً ويحتاج زوال العيب إلى خسارة ، والعيب من فعله ، فكانت الخسارة عليه « 1 » ، وأورد على جامع المقاصد الذي لم يفرّق بينه وبين ما لو غصبه عصيراً فصار خمراً ، حيث حكم فيه بوجوب غرامة مثل العصير ؛ لأنّ الماليّة قد فاتت تحت يده فكان عليه ضمانها كما لو تلفت « 2 » بالفرق الواضح بين الأمرين ؛ لأنّ العصير بعد الغليان مال عرفاً وشرعاً ، وطهارته لا تحتاج إلى زوال موضوعه ، نظير طهارة ماء البئر بالنزح « 3 » .
الثاني : الروايات الواردة في مثل المقام ، وهي :
رواية أبي بصير قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمراً ؟ قال : إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال فلا بأس « 4 » . والمحكي عن نسخة من التهذيب ، وعن الوافي عنه وعن الكافي قوله :
فهو حلال مكان « و » « 5 » ، والرواية وإن لم تكن معتبرة بعلي بن أبي حمزة الراوي عن أبي بصير ، وبقاسم بن محمّد الراوي عن علي بن أبي حمزة ، إلّاأنّ البحث في مفادها لا يكون خالياً عن الفائدة العلميّة .
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 387 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) - جامع المقاصد 6 : 293 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 61 - 62 .
( 4 ) - الكافي 5 : 231 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 136 / 602 ؛ الاستبصار 3 : 105 / 369 ؛ وعنها وسائل الشيعة 17 : 229 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 ، الحديث 2 .
( 5 ) - الوافي 17 : 250 / 17208 و 17209 .