شرح
العقلائيّة لها ، ومنها ما أشرنا إليه « 1 » من الكلاب المعلَّمة للتجسّس واستكشاف الموادّ المخدّرة أو الأسلحة المخرّبة ، كما لا يخفى .
بقي الكلام من الموارد المستثناة في ذيل المسألة من الأمور الثلاثة أمران :
أحدهما : بيع العبد الكافر ، وحيث إنّا قد حقّقنا في بحث النجاسات عدم نجاسة الكافر بمجرّد كفره ما لم يكن مشركاً « 2 » ، مع أنّ بناء الماتن قدس سره على عدم التعرّض لمسائل العبيد والإماء ، ولذا لم يتعرّض فيه لمثل كتاب العتق والتدبير ومثلهما ؛ لعدم وجود العبيد والإماء في هذه الأزمنة ، أو عدم إمكان الوصول إليهما على فرض الوجود ، فالمناسب الإعراض عن البحث المتعلّق بهذا الأمر .
ثانيهما : عصير العنبي بعد صيرورته مغليّاً قبل أن يذهب ثلثاه ، بناءً على نجاسته كما مرّ البحث فيها في كتاب النجاسات « 3 » ، والكلام فيه يقع في مقامين :
الأوّل : فيما هو مقتضى القواعد والضوابط الأوّلية ، وأنّها هل تقتضي حرمة التكسّب والتجارة به أم لا ؟
فنقول : الظاهر عدم اقتضاء القاعدة ذلك ؛ لأنّ مجرّد النجاسة من حيث هي لا تكون موجبة للفساد ، والماليّة والملكيّة محفوظتان . غاية الأمر أنّه قبل ذهاب الثلثين كالبيع المعيوب القابل لزوال عيبه بذهاب الثلثين ، فإذا كان المشتري جاهلًا به يكون - كسائر الموارد التي يكون المبيع معيوباً مخيّراً بين الردّ والأرش ، وليس ذلك مثل ما إذا كان المبيع خمراً ولو فرض إمكان استحالتها بالخلّ ؛ لأنّ ذلك متوقّف على تبدّل الموضوع بخلاف زوال العيب في العصير بذهاب الثلثين .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 35 .
( 2 ) - تفصيل الشريعة 5 : 207 - 233 ، المقام الثاني .
( 3 ) - تفصيل الشريعة 5 : 154 - 172 ، المقام الثالث .