شرح
مع أنّ الإمام عليه السلام لم يكن من أهل الكوفة ، وسؤال مثل أبي بصير وزرارة ومحمّد بن مسلم وأمثالهم لم يكن من المسائل المُبتلى بها لأنفسهم ، بل لأجل جمع الأحكام وحفظها وإبقائها للقرون التالية ، ولذا كان بعض الرواة راوياً لآلاف حديث ، فلا يكون ارتباطه بالكوفة له دخل في ذلك أصلًا .
والذي يسهّل الخطب ما عرفت من ضعف سند الرواية لا من جهة واحدة ، بل من جهات عديدة ، فلا اعتبار بها كما لا يخفى .
ثمّ إنّ من جملة الروايات رواية أبي كهمس ، وقد نقلها الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » بعين القضيّة الشرطيّة المذكورة في كلام الإمام عليه السلام في رواية أبي بصير المتقدّمة ، لكنّ المذكور في الوسائل في هذا الباب أنّه قال : سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام عن العصير فقال : لي كرم وأنا أعصره كلّ سنة وأجعله في الدنان وأبيعه قبل أن يغلي ، قال : لا بأس به ، وإن غلى فلا يحلّ بيعه ، ثمّ قال : هو ذا نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمراً « 2 » .
وذكر الأستاذ أنّ مثل هذه الروايات متعرّضة لمسألة أخرى سيأتي الكلام فيها إن شاء اللَّه تعالى ؛ وهي بيع العصير ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً ، وهي غير ما نحن بصدده « 3 » .
أقول : قوله عليه السلام : « وإن غلى فلا يحلّ بيعه » ضابطة كلّية مذكورة في كلام الإمام عليه السلام في مقام الجواب عن السؤال ، فلابدّ من توجيهه إمّا بما أفاده الشيخ « 4 » من
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 63 .
( 2 ) - الكافي 5 : 232 / 12 ؛ وعنه وسائل الشيعة 17 : 230 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 ، الحديث 6 .
( 3 ) - المكاسب المحرّمة ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 127 .
( 4 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 63 .