شرح
الأوّل : أنّ إنكار المفهوم في القضايا المفهوميّة التي في رأسها القضايا الشرطيّة كما حقّقناه في الأصول في بحثه « 1 » ، لا يرجع إلى عدم مدخليّة القيد في الحكم المذكور فيها بحيث كان وجوده كالعدم وذكره كعدم الذكر ، وإلّا يبقى السؤال على المتكلِّم الحكيم أنّه لِمَ أتى بهذا القيد الذي وجوده كالعدم ، بل مرجعه إلى عدم ثبوت العلّية التامّة المنحصرة لثبوت الحكم . وعليه : فلا ينافي ثبوت الحكم في مورد آخر أيضاً ، فمرجع نفي المفهوم في قضيّة « إن جاءك زيد فأكرمه » هو عدم كون مجيئه علّة منحصرة لثبوت الحكم بوجوب الكلام ، ومن الممكن قيام أمر آخر مقام المجيء في الوجوب ، كصيرورته طالب العلم مثلًا .
الثاني : أنّ تخصيص الحكم بالكلب المنسوب إلى السلوقي - مع كونه قرية خاصّة في مملكة اليمن ، ودين الإسلام مبنيّ على التوسعة العالميّة والأبديّة الزمانيّة - في غاية البُعد ، خصوصاً مع أنّ الأئمّة عليهم السلام والرواة الحاكين عنهم عليهم السلام لم يكونوا من أهل تلك القرية ، وخصوصاً مع ثبوت الكلاب غير المعلّمة للصيد فيها كثيراً ، غاية الأمر أكثريّة العكس التي لا توجب الانصراف بوجه ؛ لأنّ غلبة الوجود لا تكون منشأً للانصراف ، وغلبة الاستعمال غير واقعة .
الثالث : أنّه ذكر الأستاذ الماتن قدس سره أنّه لا يوجد في شيء من الأخبار الواردة في حكم بيع الكلاب جوازاً ومنعاً ، المذكورة في كتاب التجارة من الوسائل في أبواب مختلفة إشعار بثبوت وصف كونه معلّماً ، وهذا بخلاف الأخبار المذكورة في كتاب الصيد والذباحة ؛ فإنّ كثيراً منها مشعر بذلك « 2 » .
هامش
( 1 ) - سيرى كامل در أصول فقه 8 : 445 - 449 .
( 2 ) - المكاسب المحرّمة ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 102 .